قال : « إذ الإجماع على تقدير حجيته غير ثابت في المقام ، وإنما المانع عدم انطباقه على جميع الأخبار كما عرفت » قلت : بل المقام أولى بالمنع ، فان الشيخ في المبسوط ظاهره بل صريحه التخيير وإن لم أعرف من حكاه عنه هنا ، بل المحكي عنه العكس ، قال : « ولا يترك تسبيح فاطمة 3 خاصة ، وهو أربع وثلاثون تكبيرة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وثلاث وثلاثون تسبيحة ، يبدأ بالتكبير ثم بالتحميد ثم بالتسبيح ، وفي أصحابنا من قدم التسبيح على التحميد ، وكل ذلك جائز » وربما كان غيره أيضا كذلك ، وفي التذكرة بعد أن ذكر المشهور قال : وفي رواية تقديم التسبيح على التحميد ولعله عامل بها ، بل ظاهر روايته إياها قبل ذلك بيسير ذلك كالمنتهى ، بل وغيره ممن روى ذلك أيضا ، واحتمله غير واحد من متأخري المتأخرين ، بل يمكن إرادة الصدوق ومن تبعه ذلك أيضا ، لتعبيرهم بالواو التي هي لمطلق الجمع ، وفي الوافي في باب ما يقال عند المنام وللتخيير مطلقا وجه وجيه ، وربما يشعر به قول الصادق 7 (1) : « وتبدأ بالتكبير » مع سكوته عن غيره ، وذلك كله مما ينفي كونه مقطوعا بعدمه ، والله أعلم بحقيقة الحال.
ويستحب أن يكون التسبيح المزبور بل كل تسبيح بطين القبر ، ولا ينافيه ما روي (2) من « أن فاطمة 3 كانت سبحتها من خيوط صوف مفتل معقود عليه عدد التكبيرات ، فكانت 3 تديرها بيدها تكبر وتسبح » لعدم وجود طين القبر في ذلك الزمان كما يومي اليه ما روي (3) أيضا « أن ذلك كان منها قبل قتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء ، وبعد قتله استعملت تربته وعملت التسابيح منها فاستعملها الناس ، فلما قتل الحسين 7 عدل إليه بالأمر فاستعملوا
__________________
(1) الوسائل الباب 10 من أبواب التعقيب الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 16 من أبواب التعقيب الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 16 من أبواب التعقيب الحديث 1.




