مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 10 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 420

دخولها وخروجها ، والتعليل مع فرض السؤال قبل التشهد والأمر بالإتمام وغيره يعين إرادة الآخر من الواجبات ، بل جعل التسليم آخر ماهية الصلاة المشعر بأنه لا آخر لها غيره وأنه آخر لها في جميع الأحوال كاف في ظهوره بالوجوب ، إذ على فرض الندب تكون آخريته لفرد من أفرادها ، ومثله لا يعد آخر الماهية ، ضرورة كونه حينئذ كالعارض للشي‌ء الذي لا يستحق وصفه بأنه آخر الشي‌ء كما يظهر ذلك في الأمور المحسوسة ، ويقرب من ذلك ما ورد من أن افتتاحها التكبير واختتامها التسليم ، ففي‌ خبر ابن أسباط (1) عنهم : فيما وعظ الله به عيسى 7 « أوصيك يا بن مريم البكر البتول بسيد المرسلين إلى أن قال : له كل يوم خمس صلوات متواليات ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم » وقد قابل به الافتتاح في‌ معتبر زرارة (2) عن أبي جعفر 7 في صلاة الخوف « فصار للأولين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » على أنه لو كان التسليم مندوبا ربما وقع التشاح بينهم ، بل ربما كان القسمة لا عدل فيها ، فالمتجه حينئذ القرعة.

وبالجملة لا ينبغي إنكار تواتر الأوامر بذلك ، ولا إنكار ظهور تظافرها في ذلك فضلا عن مقتضى حقيقة الأمر ، خصوصا والعادة في المندوبات وإن تكثرت الأوامر في بعضها إلا أنها لا تخلو من قرائن داخلة وخارجة بذكر الثواب وشدة الحث عليه ونحو ذلك مما يفوح منه رائحة الندب كما لا يخفى على الخبير الماهر الممارس ، بخلاف المقام فإن القرائن تعضد الوجوب كعطف الأمر به على الأوامر السابقة المعلومة الوجوب ونحوه ، مثل قولهم : (3) في علاج الشكوك : ابن على كذا وتشهد وسلم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب التسليم الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 1 و 2 و 4.

الصفحة 289 من 420