مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 10 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 420

في استعماله في التشهد الأول ، وفعل المنافيات ليس من الأسباب التي رتب عليها الشارع الحل ، بل هي تقضي ببطلان الصلاة ، فيكون كمن لم يصل ممن لا يحرم عليه المنافيات ، فحلها حينئذ له ببطلان ما يقتضي التحريم ، ضرورة حصر سبب التحريم في الصحيح من الصلاة ، بخلاف التسليم الذي رتب عليه الشارع الحل كما يومي اليه لفظ « جعل » وغيره في النصوص السابقة ، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع ، وربما يأتي له تتمة إن شاء الله.

وهو بهذا المعنى يستغني عن إثبات إرادة الوجوب ، ضرورة دخول انتفاء الحل بدونه في أصل معناه ، ومتى حرمت المنافيات ثبت البطلان ، لاتحادهما في الدليل ، ومتى ثبتا معا أو أحدهما كفى في وجوب التسليم ، لعدم التزام القائل بالندب بشي‌ء منهما ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي حيث أومأ إلى بعض ما ذكرناه بعد أن ذكر الخلاف في الوجوب والندب بقوله :

والأظهر الوجوب والدخول  

وكونه تحليلها دليل  

ومنه الأوامر المستفيضة حد الاستفاضة به في النصوص (1) الكثيرة المتفرقة في سائر أبواب الصلاة التي يصعب إحصاؤها وحصرها ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في دعواه تواترها ، حيث قال بعد البيت السابق :

وهكذا تواتر الأوامر  

ووصفه في خبر بالآخر  

مشيرا به إلى‌ موثق أبي بصير (2) « سمعت أبا عبد الله 7 في رجل صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف قال : فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته ، فان آخر الصلاة التسليم » وعدم العمل ببعض الخبر أو احتياجه إلى التقييد لا يمنع من حجية الباقي ، وليس آخر الشي‌ء من الغاية التي وقع النزاع في‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب التسليم الحديث 1 و 8 و 10 وغيرها.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب التشهد الحديث 4.

الصفحة 288 من 420