أن ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في يساره ، ضرورة ظهوره في الصيغة الثانية دون الأولى ، ولذا حكى عنه في المعتبر القول بوجوبها وإن ناقشه في الذكرى ، لكنه ليس في محله ، بل كلامه في الخلاف أيضا كالصريح في أن المراد بالمحكوم عليها بالندب الصيغة الثانية دون الأولى لأنه قال فيه : الأظهر من مذاهب أصحابنا أن التسليم في الصلاة مسنون وليس بركن ولا واجب ، واستدل على ذلك بخبر أبي بصير (1) الآتي « إنما التسليم أن تسلم على النبي 6 وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة » الحديث. وقال في المبسوط في موضع آخر : إنه إن كبر المأموم قبل الامام لم يصح ووجب قطعها بتسليمة ، قال في الذكرى وهو مشكل على مذهبه من ندبية التسليم ، ويمكن أن يراد به الوجوب التخييري بينه وبين فعل باقي المنافيات وإن كان التسليم أفضل ، قلت : ستعرف أنه ليس مذهبا لأصحابنا ، وليس أولى من أن يريد الصيغة الأولى ، ويؤيده زيادة على ذلك أنه روى في التهذيب النصوص (2) الدالة على انحصار الانصراف بالصيغة الأولى من التسليم ولم يذكر تأويلا لشيء منها ، بل قال في شرح قول المفيد : والسلام في الصلاة سنة وليس بفرض تفسد بتركه الصلاة : يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير (3) عن أبي عبد الله 7 « إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته » إذ الظاهر بقرينة استدلاله أنه فهم الحالية من الواو ، بل قد يؤيده أيضا معروفية احتياج الصلاة إلى
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب التسليم الحديث 8.
(2) الوسائل الباب 4 من أبواب التسليم.
(3) الوسائل الباب 3 من أبواب التسليم الحديث 1.




