مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 10 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 420

لم يعد إجماعا محكيا في الرياض وعن التذكرة إن لم يكن محصلا ، لأنه لا خلاف فيه كما عن المنتهى للصحيحين (1) الذين قد مرا سابقا ، وظاهرهما كالفتاوى عدم الفرق بين القراءة وبدلها من الذكر في الأولتين والأخيرتين ، والمنساق إلى الذهن من الناسي هنا كغيره من المقامات التي ذكر فيها الذاهل عن كون الصلاة جهرية فخافت ، أو بالعكس أو الصادر منه عن غفلة من غير استحضار وقصد ، لكن في جامع المقاصد « أنه يحتمل إلحاق ناسي الحكم به : أي من نسي وجوب الجهر في بعض الصلوات والإخفات في آخر » وفيه أنه خلاف المعروف منه في سائر المواضع التي ذكر فيها معذورية الناسي مثلا ، نعم يمكن إدراج الفرض في الجاهل ، ضرورة عدم منافاة العلم السابق للجهل الفعلي ، وأغرب من ذلك احتماله إلحاق معنيي الجهر والإخفات به مع فرض إمكانه ، وفيه ما لا يخفى ، وإدراجه في الجاهل بنحو الاعتبار السابق ليس بتلك المكانة ، كما هو واضح.

أما الجاهل فلا ريب في تناوله للساذج الصرف الذي لم يسبق بعلم أصلا ولا تنبه للسؤال ، بل يقوى في الذهن اندراج المتنبه فيه مع فرض تصور نية القربة منه وإن قلنا بكونه إثما بسبب تقصيره في السؤال ، مع احتمال عدم الإثم لرفع القلم عنه في خصوص ذلك ، لكن من البعيد خطاب الحكيم بشي‌ء وإرادته من المكلفين وعدم إيجاب السؤال عليهم والعلم به لهم ، وأنه انما يجب عليهم إذا اتفق علمهم به ، بل ظاهر المنظومة وجوب الإعادة في الفرض ، قال :

وليعد العاكس عمدا إن علم  

بالحكم لا الناسي ومن علما عدم  

وعالم بالحكم جاهل المحل  

كذي تردد يعيد ما فعل  

ضرورة اندراج الفرض في ذي التردد ، اللهم إلا أن يريد به خصوص التردد‌

__________________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة.

الصفحة 24 من 420