لم يعد إجماعا محكيا في الرياض وعن التذكرة إن لم يكن محصلا ، لأنه لا خلاف فيه كما عن المنتهى للصحيحين (1) الذين قد مرا سابقا ، وظاهرهما كالفتاوى عدم الفرق بين القراءة وبدلها من الذكر في الأولتين والأخيرتين ، والمنساق إلى الذهن من الناسي هنا كغيره من المقامات التي ذكر فيها الذاهل عن كون الصلاة جهرية فخافت ، أو بالعكس أو الصادر منه عن غفلة من غير استحضار وقصد ، لكن في جامع المقاصد « أنه يحتمل إلحاق ناسي الحكم به : أي من نسي وجوب الجهر في بعض الصلوات والإخفات في آخر » وفيه أنه خلاف المعروف منه في سائر المواضع التي ذكر فيها معذورية الناسي مثلا ، نعم يمكن إدراج الفرض في الجاهل ، ضرورة عدم منافاة العلم السابق للجهل الفعلي ، وأغرب من ذلك احتماله إلحاق معنيي الجهر والإخفات به مع فرض إمكانه ، وفيه ما لا يخفى ، وإدراجه في الجاهل بنحو الاعتبار السابق ليس بتلك المكانة ، كما هو واضح.
أما الجاهل فلا ريب في تناوله للساذج الصرف الذي لم يسبق بعلم أصلا ولا تنبه للسؤال ، بل يقوى في الذهن اندراج المتنبه فيه مع فرض تصور نية القربة منه وإن قلنا بكونه إثما بسبب تقصيره في السؤال ، مع احتمال عدم الإثم لرفع القلم عنه في خصوص ذلك ، لكن من البعيد خطاب الحكيم بشيء وإرادته من المكلفين وعدم إيجاب السؤال عليهم والعلم به لهم ، وأنه انما يجب عليهم إذا اتفق علمهم به ، بل ظاهر المنظومة وجوب الإعادة في الفرض ، قال :
وليعد العاكس عمدا إن علم | بالحكم لا الناسي ومن علما عدم | |
وعالم بالحكم جاهل المحل | كذي تردد يعيد ما فعل |
ضرورة اندراج الفرض في ذي التردد ، اللهم إلا أن يريد به خصوص التردد
__________________
(1) الوسائل الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة.




