مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 429

أنه فصل بينها وبين الصلاة بما لا يخل في الاتصال المعتبر يجب عليه السكوت ، أو الاشتغال بغير الكلام من ذكر ونحوه ، وهو أمر غريب يمكن دعوى معلومية خلافه من الشريعة ، كمعلومية أن له رفع اليد عن الإقامة والصلاة بدونها ، فأقصى ما في الكلام حينئذ ذلك لا الحرمة التعبدية ، ومن ذلك ظهر لك أنه لا ريب في قوة ما ذكرناه من الجمع خصوصا مع ملاحظة ما سمعته والشهرة والأصل والإطلاقات وغيرها وضعف الجمع المزبور.

وأضعف منه احتمال حمل نصوص الجواز على إرادة ذلك لكن مع بطلان الإقامة بشهادة‌ قول الصادق 7 في صحيح محمد بن مسلم (1) : « لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة » ضرورة قصوره عن صرف ظاهر النصوص المزبورة من جواز الكلام وعدم بطلان الإقامة به ، إذ هو المسؤول عنه ، فالأولى حينئذ حمل الخبر المزبور على استحباب الإعادة الذي صرح به غير واحد من الأصحاب ، بل أضعف منهما معا الجمع بحمل نصوص التحريم على ما بعد قول : « قد قامت » في الجماعة بغير ما يتعلق بالصلاة ، والجواز على الانفراد بدعوى ظهور كل منهما في ذلك ، فلا جهة للجمع بينهما بالكراهة ، إذ هو يمكن كونه خرقا للإجماع المركب ، اللهم إلا أن يدعى تنزيل كلام المحرمين على ذلك ، وعلى كل حال فقد عرفت أن ما ذكرناه أولى منه من وجوه.

وأضعف من ذلك احتمال الجمع أيضا بحمل نصوص الجواز على الاضطرار والعدم على الاختيار ، مع أن في بعض النصوص المزبورة ما هو كالصريح في الاختيار ، نحو قوله 7 : « إن شاء » وما شابهه.

ثم ان الظاهر كراهة الكلام أيضا فيما بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة كما‌

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 3.

الصفحة 99 من 429