مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 429

فهم من الخبر المزبور أن المراد الجزم في أواخر الفصول لا بحيث يشمل الهاء من « إله » بل هي يفصح بها : أي تحرك ولا تجزم ، فقوله 7 : « وأفصح » رفع لما عساه يتوهم من قول : « الأذان جزم » ولعل ما ذكرناه من إرادته الأمر بإظهار الهاءات المزبورة مخافة أن الوقف المأمور به يذهبها ، فتأمل جيدا ، وكيف كان فقضية ما سمعته من الأصحاب من التعبير عن الحكمين بالاستحباب جواز غيرهما وعدم البطلان بخلافه ، حملا لهذا الأمر على الاستحباب في الاستحباب ، فما عن القاضي من اشتراط الوقف في فصولهما ، وربما حكي عن بعض أفاضل عصرنا لا يخلو من نظر خصوصا بعد ما عرفته من إجماع الأصحاب ، والله أعلم.

والخامس أن لا يتكلم في خلالهما بمعنى كراهته فيه وفاقا للمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل في المحكي عن المنتهى « نفي الخلاف عنه بين أهل العلم في الإقامة » كما أن في الغنية « الإجماع على جواز التكلم في الأذان وأن تركه أفضل » وفيها أيضا « السنة في الإقامة حدر كلمها ، وفعلها على طهارة واستقبال القبلة ، ولا يتكلم فيها بما لا يجوز فعله في الصلاة بالإجماع » وعلى كل حال فقد استدل عليه في الأذان بأن فيه فوات الإقبال المطلوب في العبادة وفوات الموالاة ، وهو كما ترى ، والأولى الاستدلال عليه بما يفهم من‌ موثق سماعة (1) ولو بمعونة فهم الأصحاب والتسامح ، قال : « سألته عن المؤذن أيتكلم وهو يؤذن؟ فقال : لا بأس حين يفرغ من أذانه » من ثبوت البأس الذي أقله الكراهة قبل الفراغ ، ولعلها المراد من أفضلية الترك في معقد إجماع الغنية السابق ، لكن لا دلالة في شي‌ء من ذلك على التعدية لغير المؤذن ، بل ليس في نصوص الإقامة التي تسمعها ما يدل على الكراهة لغير المقيم قبل قول : « قد قامت الصلاة ».

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 6.

الصفحة 96 من 429