دقيقة الرأس » لكن عن البحار لعل مراد الشيخ والطوسي السطوح العالية من الصومعة ، قلت : ولا دليل أيضا على كراهة الأذان عليها ، مع أن الشيخ في المبسوط قد حكي عنه أيضا استحباب كون الأذان على مرتفع ، وله عبارة أخرى أيضا ، وهي « لا فرق بين أن يكون الأذان على المنارة أو الأرض ، ولا يجوز أن تعلى على حائط المسجد » وظاهر العبارات الثلاثة التنافي ، اللهم إلا أن يريد بالمرتفع غير المنارة العالية على سطح المسجد وغير الصومعة ، لكن إقامة دليل الكراهة لا تخلو من صعوبة وإن كان مما يتسامح فيها ، فتأمل جيدا.
ثم لا يخفى أن الظاهر اختصاص هذا المستحب وأكثر ما تقدم في مؤذن الإعلام أو الجماعة ، ضرورة عدم اعتبار شيء من العدالة والبصر والبصيرة والصوت والارتفاع في المكان في أذان الصلاة ، لما عرفت سابقا من استحبابه لكل مصل ، نعم الظاهر ثبوت ندب القيام والطهارة في الجميع ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في تخصيص هذه المندوبات بالمؤذن المنصوب ، قال :
وسن في المنصوب أن يكونا | عدلا بصيرا مبصرا مأمونا | |
مرتفع الصوت وقائما على | مرتفع يبلغ صوته الملإ |
وإن كان هو مراد الجميع أيضا كما هو واضح ، هذا.
وقد ترك المصنف استحباب وضع المؤذن إصبعيه حال الأذان في أذنيه مع أنه أولى بالذكر ، لأنه من السنة ، كما رواه الحسن بن السري (1) عن الصادق 7 ومده لصوته ، بل في البيان جهده ، لكن في خبر زرارة (2) عن الباقر 7 « وكلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من يسمع أكثر ، وكان أجرك في
__________________
(1) الوسائل الباب 17 من أبواب الأذان والإقامة.
(2) الوسائل الباب 16 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 2.




