مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 429

في انسياق الخروج من المسجد من التفرق في النصوص بل هو صريح المحكي عن كتاب زيد ، ولذا عبر به بعضهم ، لكن لا يبعد إرادة الاعراض عن الصلاة وتعقيبها من ذلك ، وخص بالذكر جريا على الغالب كما صرح به الشهيد في المحكي عن النفلية ، وربما كان ظاهر المحكي عن موضع من المهذب حيث عبر بانصرافهم عن الصلاة ، بل لعله المراد من باقي العبارات وإن كان بعيدا ، وقد وقع في كشف اللثام هنا ما هو محتاج للنظر والتأمل ، خصوصا ما فيه من الفرق بين التعبير بتفرقوا وتفرق الصف ، مع أن مرجع الثاني إلى الأول كما عرفت ، إذ المراد من الصف المصطف ، والله أعلم.

وإذا أذن المنفرد ليصلي وحده ثم أراد الجماعة التي لم يكن قد أذن لها أعاد الأذان والإقامة للأصل وإطلاق ما دل على استحبابهما لها ، وخصوص‌ موثق عمار (1) عن الصادق 7 « في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجي‌ء رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال : لا ولكن يؤذن ويقيم » وهو مع أنه من الموثق الذي هو حجة عندنا ، ومعتضد بالأصل والعمومات ، ومنجبر بفتوى المشهور نقلا وتحصيلا ، بل نسبه في الذكرى إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه واضح الدلالة على المطلوب الذي هو من السنن التي يتسامح فيها.

فمن الغريب ما في المعتبر من أن في هذه الرواية ضعفا ، فان في سندها فطحية ، لكن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة ، وهو ذكر الله ، وذكر الله حسن على كل حال ، والأقرب عندي الاجتزاء بالأذان والإقامة وإن نوى الانفراد ، ويؤيد ذلك ما رواه‌ صالح بن عقبة عن أبي مريم الأنصاري (2) قال : « صلى بنا أبو جعفر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 27 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1.

(2) التهذيب ج 2 ص 280 الرقم 1113 من طبعة النجف.

الصفحة 48 من 429