وفي جميع أفراده لا يسقط الأذان.
أما مع عدم حصول شيء منها ولكن فصل في النافلة فالجمع بين النصوص السابقة يقتضي السقوط أيضا لكن ليس كالسقوط حال عدم التنفل ، ضرورة كونه الفرد الكامل من الجمع ، بل يمكن بناء على حرمة الأذان حال الجمع اختصاصها بحال عدم التنفل دون التنفل ، وعلى الكراهة فلا ريب في أنها فيه آكد ، فاختلفت حينئذ أفراد الجمع كاختلاف أفراد التفريق ، والله أعلم.
ولو صلى الإمام جماعة وجاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا على كراهية ما دامت الأولى لم تتفرق ، فان تفرقت صفوفهم أذن الآخرون وأقاموا بلا خلاف أجده في ذلك في الجملة ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، للنصوص المستفيضة ، ففي خبر (1) زيد بن علي عن آبائه : « دخل رجلان المسجد وقد صلى علي 7 بالناس فقال لهما : إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم » والسكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن علي : « انه كان يقول : إذا دخل الرجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذنن ولا يقيمن ولا يتطوع حتى يبدأ بصلاة الفريضة ، ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه » وأبي علي (3) قال : « كنا جلوسا عند أبي عبد الله 7 فأتاه رجل فقال : جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك فقال أبو عبد الله 7 : أحسنت ، ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع ، فقلت : فان دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة قال : يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو بهم
__________________
(1) الوسائل الباب 65 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 25 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 33 من أبواب المواقيت الحديث 2.




