مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 380 من 429

الضحاك (1) بناء على الإخفات في التسبيح.

ومن ذلك كله استوجه غير واحد جعل المدار على العرف الذي قد سمعته ، ولكن قيل الأحوط مع ذلك ما ذكروه لشبهة الإجماع الذي ادعوه وإن أمكن الذب عنه بأن عبارة التبيان غير صريحة فيه بل ولا ظاهرة ، وأما الفاضلان فهما وإن صرحا به إلا أنه يحتمل احتمالا قريبا يشهد له سياق عبارتهما كون متعلقة خصوص لزوم اعتبار إسماع النفس في الإخفات ، ومن السياق الشاهد على ذلك عطفهما على الإجماع قولهما : ولأن ما لا يسمع لا يعد كلاما ولا قراءة ، ومنه أيضا قولهما في بعض كتبهما في حد الإخفات : وأقله أن يسمع نفسه ، وهو كالصريح في أن للاخفات فردا آخرا أعلى من إسماع النفس ، ولا يكون إلا بإسماع الغير من دون صوت ، وإلا لتصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان ، لاختصاص الجهر ببعض الصلاة والإخفات ببعض الصلاة وجوبا أو استحبابا ، إلا أنك خبير بأن ذلك احتمال لا ينافي الظهور الحاصل من متون تلك الإجماعات المحتملة لأن يكون المعتبر شرعا في الجهر والإخفات ذلك ، وأنه ليس المدار على مسماهما عرفا ، إذ لا بعد في أن يراد منهما خصوص بعض الأفراد كما نهي عن الفرد العالي من الجهر وما لا يسمع النفس من الإخفات بناء على تحقق اللفظ والقراءة به ، فصدق الإخفات عرفا حينئذ على بعض ما أسمع الغير لا يستلزم الاجتزاء به شرعا ، ودعوى العسر والحرج بذلك ممنوعة أشد المنع ، ولعل منشأ دعواها جريان العادة في الإخفات بإخراج الصوت بقوة وعزم بصورة المبحوح ، فصار يصعب عليه غيره ، وإلا فالوجدان شاهد بإمكان القراءة من دون إسماع الغير تمام ما يقوله بحيث يفهم إذا فرض عدم أقربيته له من سمعه اليه من غير عسر كما هو واضح‌

__________________

(1) الوسائل الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 8 رواه عن رجاء بن أبى الضحاك كما ذكرنا سابقا.

الصفحة 380 من 429