ولا ينافيه لفظ « ينبغي » في السؤال بعد ظهوره هنا في إرادة القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، وإلا لم يحسن من مثل زرارة السؤال ، فلا ينبغي التأمل حينئذ في دلالة الصحيح المزبور ، على أن الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك قال : « لا ينحصر وجه الدلالة فيه بذلك ، لأن الموجود في الخبر المزبور بعد قوله : « الإخفاء فيه » « أو ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه ، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه » وقد أجاب 7 عن الجميع بما سمعت ، ومن ضروريات المذهب بل الدين أن ترك القراءة عمدا مبطل للصلاة ، وأما فعلها في موضع لا ينبغي فمثل قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة أو خلف الإمام أو نحو ذلك ، أو المراد بقصد أنه وظيفة شرعية في أي موضع كان ، فيكون حينئذ دلالة الصحيح المزبور على المطلوب منطوقا ومفهوما من خمسة وجوه » وهو جيد جدا إلا أن الذي عثرنا عليه من صحيح زرارة مجرد عن تلك الزيادة ، نعم له صحيح آخر (1) عن أبي جعفر 7 أيضا في المتن المزبور لكن الجواب فيه « أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه » ولعله ; من جهة اتحاد الراوي والمروي عنه وكثير من المروي ركب الجميع وجعله جزءا واحدا ، والأمر سهل ، إذ هو إما كذلك أو الصحيحة الثانية دليل آخر على المطلوب ، مضافا إلى ما ورد (2) من الإخفات في صلاة النهار وأنها عجماء ، والجهر في صلاة الليل حتى شاع ذلك وذاع في ذلك الزمان ، ولأجله سأل يحيى بن أكثم القاضي (3) أبا الحسن 7 « عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار وانما يجهر في صلاة
__________________
(1) الوسائل الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 22 و 25 من أبواب القراءة في الصلاة والمستدرك الباب 18 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 3.




