مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 429

بل قد يقال : بأن مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح المزبور التخيير للإمام ، فيكون حينئذ من قبيل النصوص الآمرة بالقراءة منفردا أو بالتسبيح منفردا التي لا دلالة في كل منهما على أفضلية أحدهما ، ضرورة إلغاء ما يشعر به كل منهما من التعيين بالآخر وهذا بخلاف النصوص التي يستفاد منها التعيين من غير جهة ظاهر الأمر ، بل إما بالتصريح أو غيره ، فإنه بعد قيام الإجماع مثلا على التخيير لا بد من تنزيل التعيين المزبور على الأفضلية ، فتأمل جيدا فإنه ربما دق ، وعليه بنينا الاستدلال على أفضلية التسبيح مطلقا بجملة من النصوص المزبورة.

هذا كله مع احتمال الصحيح التقية ، إما لعدم اعتبار وجود قائل بالخصوص فيها بل يكفي مجرد إيقاع الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذوا ، وإما لأن المراد بها تعليم التقية في العمل ، بمعنى أنكم إذا كنتم أئمة فاقرأوا ، لأنه غالبا يحصل في الجماعة منهم ، ولأن الإمام منكم مما يتجسس عن أحواله وأفعاله ، ولعل ما في‌ صحيح جميل (1) من قوله 7 : « فيسعك » إيماء اليه ، على أن المنقول عن أبي حنيفة منهم التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت ، وأن القراءة أفضل ، خلافا للمحكي عن الشافعي فالقراءة ، فأوجبها في الأخيرتين ، ولمالك في ثلاث ركعات من الرباعية ، فلعل الأمر بالقراءة لإيهام الوجوب.

وبذلك كله بان لك ما في النصوص الباقية خصوصا خبر محمد بن حكيم الذي هو مع ذلك ضعيف السند ، وقل من أفتى بمضمونه من إطلاق الفضل المستلزم لطرح تلك النصوص رأسا ، ومثله التوقيع (2) الذي ظاهره وقوع النسخ بعد النبي ( صلى الله‌

__________________

(1) الوسائل الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 11 وهو صحيح منصور لأن لفظ « فيسعك » مذكور فيه ولم يذكر في صحيح جميل.

(2) الوسائل الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 14.

الصفحة 329 من 429