وهم محجوجون بهذه الإجماعات والنصوص ، كالقائل بعدم وجوب شيء عليه منهما أو حرمته ، كما أفرغنا البحث في جميع ذلك في باب الجماعة ، بل وكذا القائل بتعين القراءة في الأخيرتين على الناسي لها في الأولتين ، مع أنا لم نتحققه ، لأنه انما حكي عن خلاف الشيخ ، والمنقول عنه التعبير بلفظ الاحتياط المشعر بالاستحباب الذي حكي التصريح به عنه في المبسوط ، على أن التحقيق خلافهما معا ، أما الثاني فلما ستعرف من أفضلية التسبيح مطلقا ، وأما الأول فهو مع مخالفته لما عرفت من إطلاق المتواتر من الإجماع والنصوص لا دليل عليه سوى إطلاق (1) « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » الذي لا ينطبق على تمام الدعوى ، ومختص بحكم التبادر في الأولتين ، وبملاحظة المستفيض من النصوص في صورة العمد ، وسوى الصحيح (2) قلت له : « رجل نسي القراءة في الأولتين وذكرها في الأخيرتين فقال : يقضي القراءة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الأوليين في الأخيرتين ، ولا شيء عليه » وهو مع موافقته للمحكي عن أبي حنيفة وظهوره في قضاء الفاتحة والسورة وغيرهما المخالف للإجماع كما في الرياض ، وفي فعل ذلك مستقلا عن قراءة الأخيرتين وهو غير المدعى ، ومعارضته لذلك الإطلاق الدال على التخيير الذي هو أرجح منه بوجوه ، منها الشهرة العظيمة ، بل لعلها إجماع ، ولخصوص صحيح معاوية بن عمار (3) الآتي في المسألة الثانية الصريح في الرد على أبي حنيفة ، ولخصوص المعتبرة المستفيضة (4) الدالة على الاجتزاء بالركوع وتكبيرة عن القراءة المنسية لا يليق بالفقيه الركون اليه ، وسوى الخبر (5) قلت له : « أسهو
__________________
(1) المستدرك الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 5.
(2) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 6.
(3) الوسائل الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة.
(5) الوسائل الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 3.




