هذا المتيسر ، ولعله للأصل ، وظهور بعض ما دل على وجوب هذا الميسور في الأجزاء كقوله 6 (1) : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا به ما استطعتم » لكن فيه أن ما دل على البدلية عند تعذر الجميع مشعر باعتبارها عن كل جزء من الفائت ، فالتمكن حينئذ من البعض لا يسقطها بالنسبة إلى البعض الآخر ، خصوصا إذا قلنا باستفادة بدلية غير الفاتحة مثلا عنها من نحو قوله 7 أيضا (2) : « لا يسقط الميسور بالمعسور » ونحوه وإن كان بعيدا كما ستعرف ، ومن هنا حكم المحقق الثاني وغيره بضعف القول بالاجتزاء بالقدر المزبور ، وأنه لا بد من التعويض عن القدر الفائت ، ويؤيده في الجملة عموم ما في الآية (3) وإطلاق بعض النصوص التي ستسمعها والاحتياط والاقتصار فيما دل على اعتبار الفاتحة في الصلاة على المتيقن ، وهو ما إذا جاء بالبدل ، وغير ذلك.
انما البحث في تعيين عوضه ، فهل هو تكرير الميسور حتى يبلغ مقدار الفائت منها آيات أو حروفا لأقربيته إلى الفائت من غيره ، وهو الذي اختاره العلامة الطباطبائي في منظومته ، أو قراءة من غيرها بالقدر المزبور لو فرض معرفته بذلك كما هو المشهور بل لم أجد من جزم بالأول وإن حكي عن التذكرة لكنه لم يثبت ، نعم حكي عن إرشاد الجعفرية الميل اليه ، وعن نهاية الأحكام احتماله ، لسقوط فرض ما علمه بقراءته ولأن الشيء الواحد لا يكون أصلا وبدلا ، وتيسر المغايرة المطلوبة في الأصل فلا تسقط ، ولعموم ما تيسر ، وإطلاق قوله 6 (4) : « إن كان
__________________
(1) تفسير الصافي سورة المائدة الآية 101.
(2) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين 7.
(3) سورة المزمل الآية 20.
(4) سنن البيهقي ج 2 ص 380.




