مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 429

قطعا ، وإجماعا لعدم الامتثال ويجب عليه ترتيب كلماتها وآيها على الوجه المنقول إجماعا محكيا إن لم يكن محصلا ، لتوقف صدق السورة أو القرآنية عليه ، أو لأنه المنساق إلى الذهن من إطلاق الأدلة ، والمتعارف المعهود في الوقوع فلو خالف عمدا أعاد الصلاة إذا فرض خروجه بذلك عن القرآنية ودخوله في كلام الآدميين ، أو قلنا بأن زيادة الجزء في الصلاة مبطلة بناء على أنه فعل ذلك بقصد الجزئية وإن كان قد خالف ذلك ناسيا استأنف القراءة ما لم يركع ، فان ركع مضى في صلاته ولو ذكر إجماعا ونصوصا (1) إذ ليس هو أعظم من نسيان القراءة أو الكلام سهوا ، نعم يتجه هنا وجوب السجدتين إذا أخل به بحيث دخل في كلام الآدميين ، ويظهر من المحقق الثاني أن مطلق مخالفة الترتيب توجب ذلك ، وقد يتأمل فيه بالنسبة إلى بعض الأفراد ، وعلى كل حال فالمراد باستئناف القراءة تمامها إذا فرض فوات الموالاة ، وإلا تلافى ما أخل به مما قدمه فقط ، فلو قدم مثلا ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) على قوله ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أجزأه حينئذ إعادة ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) دون ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) كما هو واضح.

ومن لا يحسنها أي الفاتحة أصلا يجب عليه التعلم بعد دخول الوقت قطعا ، وقبله في وجه لا يخلو من قوة إذا علم عدم سعة الوقت له ، وكذا السورة بناء على وجوبها وسائر الأذكار الواجبة ، وظاهر المتن وغيره إيجابه عليه عينا لا تخييرا بينه وبين الائتمام ، وبه صرح الأستاذ في كشفه ، فلو تركه في السعة وائتم أثم وصحت صلاته ، ولعله لأن الائتمام ليس من أفعاله كي يخير بينه وبين التعلم ، ضرورة توقفه على ما لا يدخل تحت قدرته ، مع عدم اطمئنانه بإتمام صلاته جماعة بحيث لا يحتاج فيها إلى القراءة ، فتركه للتعلم في مثل الزمان المزبور ترك للواجب من غير علم بما يسقطه عنه ولعله لذا أطلق الأصحاب هنا وجوب التعلم إطلاقا ظاهرا في التعيين ، بل لعله مقتضى‌

__________________

(1) الوسائل الباب 28 و 29 من أبواب القراءة في الصلاة.

الصفحة 299 من 429