وكيف كان فليجعل سجوده أخفض من ركوعه حيث يكون تكليفه الإيماء لهما ، ومحلهما متحد إلا إذا اختلف بالقيام والجلوس مثلا ، للنصوص السابقة المعتضدة بفتوى بعض الأصحاب وبالاعتبار كإرادة الشارع الفرق بينهما ونحوه ، والمناقشة بأن إيجاب الإيماء لهما انما هو لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، فيجب عليه فعل تمام ما يتمكن منه من الإيماء لكل منهما ، ويجتزي في الفرق بينهما بالنية يدفعها مضافا إلى وضوح عدم جريان القاعدة المزبورة فيه انه اجتهاد في مقابلة النص ، نعم لم يفرق في القواعد كما عن غيرها بينهما في التغميض ، لإطلاق النص ، وعدم صدق الخفض على زيادة الغمض ، خلافا للكركي والشهيد الثاني والمحكي عن ابن حمزة وسلار ويحيى بن سعيد وغيرهم ، فجعلوه للسجود أكثر منه للركوع ، ولعله للفرق بينهما ، وإيماء الأمر به في الإيماء اليه ، واحتمال إرادة التغميض من المرتضوي السابق (1) الآمر فيه بالأخفضية ولا ريب في أنه أحوط وإن كان في تعيينه نظر ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله :
واختلفت صورة الإيماء البدل | في كل ما لم يختلف فيه المحل | |
فكان إيماء السجود أخفضا | مما مضى عن الركوع عوضا | |
ما كان في الرأس وفي العين نظر | إذ صح سلب الخفض عن غمض البصر |
ولا يجب استحضار معنى البدلية ، للإطلاق والاكتفاء بالنية الإجمالية كالمبدل منه ، خلافا لما عساه يظهر من القواعد حيث اعتبر فيهما مع ذلك جريان الأفعال على القلب ، وفيه منع إن أراد به ذلك ، بل الظاهر عدم وجوبها أيضا لو فرض انتقال تكليفه في الأثناء ، اكتفاء بنية الصلاة الأولى ، وإن كان قد قارنه سابقا اعتقاد فعل المبدل منه باعتبار ظن بقاء التمكن ، بل لو لحظه بالخصوص ثم بان العدم لم يقدح في صحة الصلاة ولا يجب تجديد النية ، نعم قد يقال باعتبار النية بالنسبة إلى البطلان بزيادته
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب القيام الحديث 16.




