مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 429

وهكذا غير الجلوس من بدل  

مشيا على أصل القرار في العمل  

لكن ومع هذا قد يتوقف في رجحانه على الواقف المضطرب وإن حكي عن الشهيد أيضا ترجيح القعود عليه ، ووافقه عليه في المنظومة حيث أطلق تقديم الجلوس وغيره من الأبدال على ما يفوت به القرار من القيام ، فقال :

ومن قرارا في القيام عدما  

فللجلوس بالقرار قدما  

ولعله لما عرفت ، إلا أنه للنظر فيه مجال كما اعترف به في كشف اللثام أيضا ، لإمكان منع إرادة السكون من القيام المعلق عليه الحكم في النصوص ، أقصى ما يمكن تسليمه إرادة ما لا يشمل المشي منه ، والاستقرار والطمأنينة واجب آخر غير مراد من لفظ القيام هنا ، فالتوقف حينئذ في محله ، بل المتجه تقديمه على القعود ، خصوصا بعد ما ورد في بعض النصوص (1) في السفينة من تقديم القيام فيها مع انحناء الظهر ولو بما يخرجه عن صدق القيام على القعود ، بل لم يعرف خلاف بين الأصحاب في تقديم كل ما يقرب إلى القيام من التفحج الفاحش ونحوه على القعود كما سمعته فيما تقدم ، فلقد بالغ ; في الجزم بترجيح القعود على مثل ذلك ، كما أنه بالغ الفاضل فيما حكي عنه من تقديم المشي على الوقوف مستندا الذي قد عرفت وجود القائل بجوازه مع الاختيار ، ولا ريب في ضعفهما.

ولو لم يكن له حالة استقرار أصلا فلا ينبغي التأمل في سقوطه ، وأن تكليفه حينئذ كل ما يقرب إلى المأمور به ، فالوقوف مضطربا مقدم على المشي قطعا ، ثم المشي ثم الركوب ، وربما احتمل التساوي بين الأخيرين والعكس إن كان الركوب أقر ، ولعل الأول أولى ، وإلى ذلك كله أشار في المنظومة فقال :

وفي اضطرار يسقط القرار  

والقرب إذ ذاك هو المدار  

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب القيام الحديث 5.

الصفحة 260 من 429