مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 429

وأضعف منه استدلاله عليه بأن الأصحاب حكموا بصحة هذا التكبير وانعقاد الصلاة به ، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا ، فمن ادعى البطلان احتاج إلى الدليل ، إذ هو مع أنه لا يتم على القول بالإجمال مدفوع بأنك قد عرفت الدليل ، بل مقتضى المقدمة التربص للمأموم في الجملة حتى يعلم وقوع التكبير تاما معه ، ولو أنه تمسك بما ورد (1) في خصوص المأموم والرخصة في المشي له لإدراك الامام ونحوه مما جاز لتحصيل فضيلة الجماعة لكان له وجه في الجملة وإن كان ضعيفا أيضا ، لعدم ظهور شي‌ء من الأدلة في سقوط خصوص القيام لذلك ، بل أقصاه عدم الاستقرار ، والفرض انتفاء مسمى القيام ، اللهم إلا أن يراد بالقيام الوقوف السكوني الذي ينافيه المشي والاضطراب والقعود وغيرها كما تسمعه إن شاء الله في مبحثه ، ولعله عليه بنى العلامة الطباطبائي في منظومته البطلان فيما لو سها وكبر غير مستقر أو ركع عن قيام لا استقرار فيه ، بناء على دوران ركنية القيام على ما يقارنه أو يتصل به من الأركان فقال :

وتارك القرار سهوا لم يعد  

إلا إذا بتركه ركن فقد  

كالمشي في تكبيرة الإحرام  

وفي محل الركن من قيام  

وفيه أنه بعد التسليم لا يتم بناء على حرمة القياس ، ضرورة كون مورد الدليل المأموم مع عدم ظهوره في جواز التكبير غير مستقر أو غير مطمئن ، بل ربما كان فيه إيماء إلى خلافه ، ومرسل الجر (2) لا دلالة فيه على فعل ذلك حال التكبير ونحوه مما يعتبر فيه الطمأنينة ، ومن هنا قال في الذكرى : لم نعرف مأخذه ، نعم قال في الفرض : هل ينعقد نافلة؟ الأقرب المنع ، لعدم نيتها ، ووجه الصحة حصول التقرب والقصد إلى الصلاة والتحريم بتكبيرة لا قيام فيها ، وهي من خصائص النافلة ، ولا يخفى عليك ما في الوجه الثاني ، كما لا يخفى عليك أنه لا حاجة إلى البحث في اعتبار القيام حال النية وعدمه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة.

(2) الوسائل الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 4.

الصفحة 224 من 429