مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 429

الوقت إذا قدر على تحصيل الساتر ، وتصح في آخره وإن كان فرط في التحصيل فكذا ما نحن فيه ، بل قد يحتمل في مثل المقام الذي لم يرد فيه دليل على البدلية بل جاءت من حكم العقل أنه يأثم بترك التعلم ، ولا تصح صلاته في آخر الوقت ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ولأنه لو قيس حاله بحال السادة والعبيد لجزم أهل العرف بذلك ، فما دل حينئذ (1) على سقوط العربية والاجتزاء ببدلها غير شامل لمثل ذلك ، ولعله لذا نص في المحكي عن نهاية الأحكام وكشف الالتباس على عدم الصحة فيمن فرط بترك التعلم حتى ضاق الوقت ، وانه تجب عليه الإعادة بعد التعلم ، وهو لا يخلو من وجه ، وإن كان ظاهر الأصحاب عدم الفرق بين التقصير وغيره ، وستعرف وجهه في القراءة إن شاء الله ، كما أنه يحتمل وجوب التعلم في مثل الفرض في سائر الوقت من غير فرق بين ما بعد الوقت وقبله لا لوجوب ذي المقدمة ، بل لأن أهل العرف يفهمون الوجوب في مثله ، كما يتضح بفرضه في السيد والعبد مع فرض عدم السبيل إلا قبل الوقت ، فتأمل جيدا.

فان ضاق الوقت عن التعلم أو لم يطاوعه لسانه بحيث تحقق العجز عنده ، قيل : أو لم يجد من يعلمه ولا سبيل إلى المهاجرة أحرم بترجمتها من باقي اللغات وجوبا ، لأنه هو المستطاع من المأمور به ، ولأنه هو الذي ينتقل اليه الذهن من مثل هذه الأوامر هنا ، خصوصا بعد استقراء ما ورد (2) في الأخرس وسائر المضطرين في الأقوال والأفعال في الصلاة ، وفحوى ما ستسمعه في الأخرس ، ولعل ذا أو ما يقرب منه مراد من علله بأنه ركن عجز عنه فلا بد له من بدل ، والترجمة أولى ما يجعل بدلا منها ، وبأن المعنى معتبر مع اللفظ ، فإذا تعذر اللفظ وجب اعتبار المعنى ، يعني أنه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 67 من أبواب القراءة في الصلاة.

(2) الوسائل الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة.

الصفحة 208 من 429