مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 9 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 429

العامة في نصوصهم ، بل قيل : إنهم رووا أيضا نصوصا أخر صريحة في ندبهما ، مضافا إلى ما عن فقه الرضا 7 (1) انهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة.

كل ذلك مع أن أكثر نصوص (2) وجوب الإقامة انما هو للتعبير فيها بلفظ الاجزاء والرخصة ونحوهما مما هو ظاهر في الوجوب ، وفيه أولا منع ذلك في زمانهم : ، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم :. وثانيا في خصوص المقام المعبر فيه تارة بهما وأخرى بلفظ الاكتفاء ، بل لا يخفى على المتأمل في النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الاجزاء في معلوم الندبية ، وما ذاك إلا لشدة تأكد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير ، وإلا فمقتضاه أنه هو أقل المجزي وأكثره الفرد الآخر ، وليس هنا إلا الأذان معها ، والفرض أنه مندوب ، فيتعين إرادة أنه الأكثر إجزاء في الفضل ، فيكون الأقل أيضا كذلك ، كما أن لفظ الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضا ، ومن المعلوم أن أصالته إنما هي في تمام الفضل لا في الوجوب ، فتتبعه الرخصة حينئذ ، لا أقل من أن يتعين إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الإجماع وغيرها.

ومنه يظهر ضعف القول بالوجوب جدا ، ضرورة كون معظم أدلته ذلك ، وإلا فالأمر بالإقامة على وجه يظهر منه الوجوب قليل في النصوص ، ففي‌ خبر علي بن جعفر (3) المروي عن قرب الاسناد سأل أخاه (ع) « عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته فقال : إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة » وهو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها ، كالأمر بها عند نسيانها في جملة‌

__________________

(1) المستدرك الباب 23 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 7.

الصفحة 18 من 429