خبر المفضل بن عمر (1) المروي عن ثواب الأعمال أيضا انه : « من صلى بإقامة صلى خلفه ملك صفا واحدا » نعم قد ينافيه قول الرضا 7 في خبر العباس بن هلال (2) : « من أذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة ، وإن أقام بغير أذان صلى عن يمينه واحد وعن شماله واحد ، ثم قال : اغتنم الصفين » وخبر أبي ذر (3) المروي عن المجالس مسندا اليه عن النبي 6 انه قال : « يا أبا ذر إذا كان العبد في أرض قي يعني قفراء فتوضأ أو تيمم ثم أذن وأقام وصلى أمر الله الملائكة فصفوا خلفه صفا لا يرى طرفاه ، يركعون لركوعه ، ويسجدون لسجوده ، ويؤمنون على دعائه ، يا أبا ذر من أقام ولم يؤذن لم يصل معه إلا ملكاه اللذان معه » والأمر سهل.
وعلى كل حال فلا ريب في ظهورها في المطلوب أولا باعتبار اشتمالها على الترغيب الذي تعارف استعماله في المندوبات بخلاف الواجبات التي يضم فيها معه الترهيب أيضا ، بل من هذا ينقدح قوة أخرى للقول بالندب ، لخلو النصوص كافة عن ذلك. وثانيا أنها صريحة أو كالصريحة في استحباب الأذان ، ضرورة ظهور قوله 7 : « من صلى بإقامة » بعد قوله 7 : « من صلى بأذان » في الاذن بتركه ، خصوصا مع الأمر باغتنام الصفين ، ومنه يظهر إرادة الندب أيضا في الخطاب الثاني ، إذ هما كالعبارة الواحدة ، بل من المستبعد أو الممتنع التعبير بنحو ذلك مع الاختلاف في الوجوب والندب. وثالثا أنه لا ينكر ظهورها في أن عدم الإقامة انما يؤثر عدم ايتمام الملائكة ، ولا دليل على اشتراط صحة الصلاة بذلك ، بل إطلاق الأدلة يقتضي خلافه ، فيكون المراد من مفهوم الشرط حينئذ أن من صلى بدونهما صلى وحده كما رواه
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 2 وفي النسخة الأصلية مفضل بن عمرو والصحيح ما أثبتناه.
(2) الوسائل الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 4 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 9.




