وسوى ما في المدارك من خلو صحيح حماد (1) المتضمن تعليم الصلاة عنهما ، ولو كانت واجبة أو هي مع الأذان لذكر فيه ذلك ، وفيه أنه كما لا يخفى على من لاحظه انما هو في ذكر المندوبات وتعليمها ، وانها هي المراد من الحدود فيه واشتماله على الركوع والسجود ونحوهما انما هو لذكر المندوبات فيهما ، فلعل عدم ذكرهما فيه حينئذ مما يشعر بوجوبهما ، وإن كان الإنصاف أنه لا إشعار فيه بالوجوب ولا بالندب ، لأنه بصدد بيان المندوبات الخفية في نفس الأمر ، وهما على كل حال مع خروجهما عنها معروفان لا خفاء فيهما على الأقل من حماد فضلا عنه.
وسوى خبر أبي بصير (2) سأل أبا عبد الله 7 « عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف يعيد صلاته قال : لا يعيدها ولا يعود لمثلها » بتقريب أن النهي عن العود يقضي بإرادة ما يشمل تعمد الترك من النسيان ، وفيه أنه يمكن إرادة النهي بذلك عن التفريط والتساهل المؤديين للنسيان غالبا.
وسوى تظافر النصوص في الدلالة على استحباب الأذان ، قال الصادق 7 في صحيح عبد الرحمن (3) : « يجزي في السفر إقامة بغير أذان » وسأله الحلبي (4) في الصحيح « عن الرجل هل يجزيه في السفر والحضر إقامة ليس معها أذان؟ قال : نعم لا بأس به » إلى غير ذلك مما مر ويمر بك بعضه متمما ذلك بالإجماع المركب المحكي في المختلف الذي أذعن له جماعة ممن تأخر عنه ، بل ربما كان هو العمدة عند بعضهم في ثبوت المطلوب ، قال فيه : « إن علماءنا على قولين : أحدهما أن الأذان والإقامة سنتان في جميع المواطن ، والثاني أنهما واجبان في بعض الصلوات » فالقول باستحباب
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 28 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 3.
(3) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1.
(4) الوسائل الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 3.




