بين الأقوال مع أن القول بوجوب الإقامة في جميع الصلوات أقوى منه قطعا ، وقد ذهب اليه المرتضى والحسن بن عيسى والكاتب كما قيل ، بل صرح الحسن منهم ببطلان صلاة من تركها عمدا ، كما أن المرتضى والكاتب على ما قيل صرحا بتقييد ذلك بالرجال نظرا إلى النصوص المزبورة ، ولعله مراد الحسن أيضا استبعادا لارتكابه طرح النصوص السابقة بقاعدة الاشتراك ونحوها.
وعلى كل حال فقد مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين كالمجلسي والأستاذ الأكبر والمحدث البحراني ، بل جزم به الأخير ، بل في منظومة الطباطبائي :
والقول بالوجوب فيهما وفي | جماعة وللرجال ضعف | |
ولا كذا الوجوب في الإقامة | عليهم للنص ذي السلامة | |
لذاك أفتى بالوجوب السيد | وأنه لو لا الشذوذ جيد |
كل ذلك لاستفاضة النصوص في الدلالة على وجوبها في الفرائض ، بل قد يدعى تواترها على اختلاف كيفية الدلالة فيها ، منها ما تقدم من التعبير باجزاء الإقامة المشعر بكونه أقل المجزي من الواجب ، ومنها ما تسمعه إن شاء الله عن قريب ، ومنها ما يأتي إن شاء الله في من دخل (1) في الصلاة مع نسيان الإقامة ، ومنها ما دل (2) على أن الإقامة من الصلاة وأنه يحرم بعدها الكلام.
ولا معارض لذلك فيها سوى صحيح زرارة أو خبره (3) « سألت أبا جعفر 7 عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال : فليمض في صلاته ، فإنما الأذان سنة » بناء على إرادة الندب من السنة فيه ، وما يشمل الإقامة
__________________
(1) الوسائل الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة.
(2) الوسائل الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 12.
(3) الوسائل الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 1.




