مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 455

وفتواهم كما في المدارك ، قلت : بل عليه السيرة المعلومة التي هي فوق الإجماع ، خصوصا في مجهول الحال.

و‌خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله 7 « كان علي بن الحسين 8 رجلا صردا فلا تدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو وفيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، وكان يسأل عن ذلك فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة ، ويزعمون أن دباغه ذكاته » مع الطعن في سنده وقصوره عن معارضة غيره ظاهر بقرينة لبسه إياها في إرادة الاحتياط من جهة الموضوع الذي لا ينافي الاحتياط فيه العصمة ، وأما احتمال الفرق بين الصلاة وغيرها بكفاية عدم العلم بالميتة في الثاني دون الأول كما أومأ إليه في الذكرى حيث قال بعد نقله : وفيه دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة ، وكذا مفهوم‌ خبر ابن مسلم (2) عن الباقر 7 قال : « سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة إذا دبغ فقال : لا ولو دبغ سبعين مرة » فيرده الإجماع على عدم الفرق ، وأنه لا واسطة بين المحكوم بتذكيته وميتته ، ومن الغريب دعواه دلالة مفهوم سؤال ابن مسلم على ذلك ، ومن هنا اعترف بعد ذلك بضعفه.

وما أبعد ما بين دعوى الجمود على الأصل المزبور وبين دعوى جواز الاستعمال إذا لم يعلم كونه ميتة كما ذهب إليه جماعة من متأخري المتأخرين على ما سمعت ، بل ظاهر المحدث البحراني منهم عدم الفرق في ذلك بين ما في يد الكافر وغيره ، أخذا بعموم‌ قوله 7 (3) : « كل شي‌ء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك حتى‌

__________________

(1) الوسائل الباب 61 من أبواب لباس المصلي الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب لباس المصلي الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 من كتاب التجارة مع اختلاف يسير.

الصفحة 57 من 455