مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 455

الذي لا ينافيه خروج البعض الدليل ، نعم قد يشكل بظهور قول أبي جعفر (ع) في‌ صحيح زرارة (1) في أنها مختصة في الفريضة قال : « استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فان الله عز وجل يقول لنبيه (ص) في الفريضة : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ ). الى آخره » بل الظاهر أيضا عدم الدلالة في الأمر بالاستقبال والنهي عن القلب في صدره لإرادة الفريضة من الصلاة فيه بقرينة الاستدلال ، وإمكان عموم الدعوى وخصوص الدليل تجشم ، كما انه قد يقال بإرادة الفريضة من‌ قوله (ع) في صحيحه (2) أيضا : « لا صلاة إلا الى القبلة » لقوله فيه : « قلت فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت قال : يعيد » لكن الإنصاف انه لا صلاحية فيه ، خصوصا بعد كونه من السائل لصرف الظهور المستفاد من النكرة بعد « لا » النافية للجنس التي هي كالنص في إفادة العموم ، فدلالة هذا الصحيح على المطلوب لا ينبغي إنكارها ، بل يمكن دعوى دلالة‌ قوله (ع) أيضا في صحيحه (3) أيضا : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » وذكر الوقت فيه مع أن من النوافل ما هو موقت أيضا بحيث لو صلى قبل الوقت مثلا أعيد لا يصلح قرينة لإرادة الفريضة ، ضرورة كون المراد منه حينئذ والوقت فيما اعتبر الوقت فيه من الصلاة ، ولا يأتي مثله في القبلة ، لعدم معلومية كون محل النزاع مما لا يعتبر فيه القبلة من الصلاة ، بل من ذلك يظهر دلالة جملة من النصوص التي تدل بها على اشتراط القبلة في الفريضة ، وعلى أن الالتفات في الأثناء يبطلها ، للتعبير بلفظ الصلاة الشاملة للنافلة لا الفريضة في أكثرها ، وذكر بعض خواص الفريضة فيها كالوقت ونحوه لا يصلح مقيدا لذلك فلاحظ وتأمل.

بل مفهوم‌ قول الصادق (ع) (4) كما عن تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : ( فَأَيْنَما

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب القبلة الحديث 3.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب القبلة الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب القبلة الحديث 1.

(4) البحار ج 18 ص 147 من طبعة الكمباني.

الصفحة 5 من 455