ولو كان مما يؤكل لحمه ، سواء دبغ أو لم يدبغ إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا كالنصوص (1) التي في بعضها (2) « لا يلبس في الصلاة ولو دبغ سبعين مرة » فضلا عما دل منها على النهي (3) عن استعمال الميتة ومطلق الانتفاع بها حتى الآية (4) بناء على عدم إرادة خصوص الأكل منها ، وما في الذكرى من استثناء من شذ منا من اتفاق الأصحاب على عدم جواز الصلاة فيه لم نتحققه ، ولعله الشلمغاني الذي حكي عن ظاهره الجواز ، لكن لم يثبت انه منا ، لما قيل من انحرافه ، ولذا رفضت كتبه ، وأما احتمال أنه الصدوق والكاتب ففيه أنهما وإن قالا بطهارته إلا أنهما وافقا على المنع من الصلاة ، ومن هنا حكي عن المجمع الإجماع من أصحابنا حتى القائلين بطهارته ، ومنه يعلم حينئذ عدم انحصار المانعية فيه بالنجاسة ، بل الموت من حيث أنه موت مانع لها أيضا ، لظاهر النصوص (5) ولذا ذكر بالخصوص ، ولم يكتفوا عنه باشتراط الطهارة في اللباس ، قيل كما أنه لم يكتفوا عنه باشتراط كونه من مأكول اللحم باعتبار كونه ولو للموت من غيره ، فتجتمع حينئذ فيه عندنا ثلاث جهات للمنع ، لكن فيه أن مثله لا يندرج في إطلاق غير مأكول اللحم المنصرف بالتبادر إلى ما لا يكون كذلك بغير الموت ، كما أن مأكول اللحم يكفي في صدقه تقدير التذكية ، ولذا جاز الصلاة في فضلاته التي لم تنجس بملاقاته كالشعر والصوف ونحوهما ، فينحصر المنع حينئذ في جهتين.
وكيف كان فلا إشكال في مانعية الموت للصلاة ، بل قول الصادق 7 لزرارة (6) في صحيح ابن بكير : « وإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب لباس المصلي.
(2) الوسائل الباب 1 من أبواب لباس المصلي الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة والأشربة.
(4) سورة المائدة الآية 4.
(5) الوسائل الباب 2 من أبواب لباس المصلي.
(6) الوسائل الباب 2 من أبواب لباس المصلي الحديث 1.




