مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 455

الكتابة ، وإلا كان غير جائز إذا كانت الكتابة جرما مما لا يصح السجود عليه حائلا بين الجبهة وبين القرطاس ، لما دل في محله على وجوب مباشرتها لم يسجد عليه مما لا يصلح هذا الإطلاق المحتمل أو الظاهر في إرادة غير ذلك منه لتقييده أو تخصيصه ، خصوصا مع كون التعارض بينهما من وجه ، أما إذا كانت صبغا أو مما يصح السجود عليها فلا بأس ، لمعلومية عدم اعتبار الصبغ ، وقاعدة عدم حلول العرض بغير حامله إما غير مسلمة ، لما نشاهده بالوجدان من اكتساب حلول الروائح الطيبة والمنتنة بالمجاورة ونحوها على وجه يقطع بعدم انتقال أجزاء ، وإما غير معتبرة شرعا ، ولذا كان لا عبرة بلون النجاسة ورائحتها ، وجاز التيمم والوضوء باليد المخضوبة ونحوها من الأصباغ كما هو واضح.

فما عساه يظهر من الذكرى من المنع منه في هذا الحال لا ريب في ضعفه ، قال : « ويختص المكتوب : أي في الاشكال بأن أجزاء الحبر مشتملة غالبا على شي‌ء من المعادن ، إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم ، وربما يخيل أن لون الحبر عرض والسجود في الحقيقة إنما هو على القرطاس ، وليس بشي‌ء ، لأن العرض لا يقوم بغير حامله ، والمداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون ، وينسحب البحث في كل مصبوغ من النبات ، وفيه نظر » وهو كما ترى في غاية الضعف بالنسبة إلى المصبوغ ، بل لعل نصوص السجود (1) على المروحة التي تعارف في هذا الزمان صبغ سعفها ، وعلى الخمرة بناء على ما قيل في تفسيرها من أنها سعف مصبوغ بالصفرة تومئ إلى عدمها ، زيادة على المعلوم من المذهب من عدم قدح الأصباغ في شي‌ء من ذلك ، وظاهر الشهيد أنه قد فهم من النص والفتوى السجود على الكتابة من القرطاس المكتوب ، ولذا أشكله بما سمعت ، وهو وإن كان مقتضى الإطلاق إلا أنك قد عرفت إمكان تنزيله على ما ذكرنا كما جزم به ثاني المحققين‌

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه الحديث 1 و 2 والباب 1 من أبواب القيام الحديث 21.

الصفحة 434 من 455