مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 432 من 455

قولا واحدا وإن تركب مما لا يصح عليه ، مضافا إلى ما سمعته من الإجماعات السابقة ، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه ، وما كنا لنؤثر أن يقع بعد ذلك في نفس الشهيد منه شي‌ء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة ، قال : إلا أن يقال : الغالب جوهر القرطاس ، أو يقال : جمود النورة يرد إليها اسم الأرض ، وهو لو تم لكان مؤيدا لما ذكرناه أولا من أن جواز السجود على القرطاس من حيث القرطاسية لا من حيث النباتية حتى يندرج في نصوصها ، لا أنه يرفع اليد عن النص والإجماع من هذه الجهة ، لكنه غير تام أولا لما في كشف اللثام وغيره من أن المعروف في عمله جعل النورة أولا في مادة القرطاس ثم يغسل حتى لا يبقى فيها شي‌ء منها ، فليست حينئذ جزءه ، ويؤيده أنه لم يتأمل أحد من الأصحاب في جواز السجود من هذه الجهة ، وفي مفتاح الكرامة أتي لأعجب من الشهيدين والمحقق الثاني كيف تأملوا فيه منها والصانعون له من المسلمين والنصارى قريبون منهم وبين أظهرهم ، ولا يسألونهم عن كيفية عمله. وثانيا لما عرفت من قوة جواز السجود على النورة بعد الحرق فضلا عن أرضها. وثالثا لما ذكره في استثنائه وإن كان واضح الضعف ، بل هو قد استبعد ثانيهما بعد ذلك ، قال : « الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب ، فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع ، إلا أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له ، وفيه بعد ، لاستحالتها عن اسم الأرض ، ولو اتخذ من القطن والكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما ، وقد سلف ، وأمكن أن المانع اللبس حملا للقطن والكتان المطلقين على المقيد ، فحينئذ يجوز السجود على القرطاس وإن كان منهما ، لعدم اعتياد لبسه ، وعليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن والكتان ».

قلت : لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا وإن تبعه عليه في كشف اللثام ، فقال : « إن اتخذ القرطاس مما لا يلبس ولا يؤكل من النبات فالجواز ظاهر ، وإن اتخذ‌

الصفحة 432 من 455