مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 455

والحاصل المآكل التي علل في الصحيح عدم السجود عليها « بأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون » معلومة معروفة لا تدور مدار الاعتياد المختلف في الأزمنة والأمكنة والأحوال وعدمه ، وليس منها عقاقير الأدوية قطعا ، ولا ما يؤكل عند المخمصة ، فما في كشف اللثام من أن فيما يؤكل دواء خاصة إشكالا في غير محله ، إذا احتمال صدق اعتياد الأكل في حال الاحتياج إلى الدواء كما ترى ، بل لعل ما صرح به غير واحد من الأصحاب من أن ما له حالتان يؤكل في إحداهما ولا يؤكل في الأخرى كقشر اللوز وجمار النخل جاز السجود عليه في الثانية دون الأولى لا يخلو من نظر ، فان احتساب ذلك من المخلوق للأكل المعد له الذي يطلق عليه أنه مآكل أهل الدنيا كما ترى.

ولا تشمل المأكولية شرب التنباك قطعا ، أما شرب القهوة فلا يخلو من وجه قد يقوى خلافه ، بناء على ما عرفت ، ومصداق النبات معلوم ، لكن قد يشك في بعض ما ينبت على وجه الماء مما لا أصل له في الأرض ، وقد يقال انه لا بد من أجزاء أرضية في منبته ، بل لعل المراد صنف نبات الأرض وما من شأنه أن ينبت فيها ، فيندرج فيه المخلوق معجزة نابتا في غير الأرض أو غير نابت أصلا ، هذا.

وكأن المصنف اكتفى عن اشتراط عدم الملبوسية في النبات التي هي كالمأكولية في الاشتراط نصا وفتوى بل عن نهاية الأحكام وكشف الالتباس نسبته إلى علمائنا ، بل عن الانتصار والخلاف والغنية والروض والمقاصد العلية الإجماع عليه ، والأمالي أنه من دين الإمامية ، والكفاية لا خلاف فيه بقوله‌ وفي القطن والكتان روايتان ، أشهرهما المنع لعدم ملبوسية غيرهما من النبات عادة ، فلا إشكال حينئذ في جواز السجود عليه ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، واعتياد اتخاذ النعل في ذلك الزمن من النخل لا يصيره بذلك ملبوسا عادة ، ولذا سجد النبي 6 والأئمة : والصحابة والتابعون وتابعوا التابعين على الخمرة من الخصوص ، كما أنه لو اتخذ منه في هذا‌

الصفحة 420 من 455