مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 409 من 455

الأحكام من عدم الاجتزاء ، لعدم الإتيان بالمأمور به شرعا كما ترى ، اللهم إلا أن يريد أمر الاستتار الذي هو مقدمة ، أو يريد خصوص ما إذا كان هو الغاصب ، والفرض أنه مكلف بردها ، فكأنها باعتبار وجوب ذلك كالعدم ، لكن فيه أن أمر المقدمة لا يقدح فواته ، وكونه غاصبا لا يمنع الصدق قطعا ، والصلاة إليها ليس تصرفا فيها وإن كان انتفاعا.

وكذا لا يشترط طهارتها للإطلاق المزبور ، قال في الذكرى : « إلا مع نجاسة ظاهرة » قلت : أي يكره الصلاة إليها ، أما إذا لم تكن كذلك فيشكل عدم الاجتزاء بها ، بل قد يشكل في الظاهرة التي على ثوب ونحوه وإن كره استقبالها ، إذ لا مانع من اجتماع المكروه من جهة والمندوب من أخرى بعد تعدد المتعلقين ، كما هو واضح.

ثم إنه صرح جماعة بعدم الفرق بين مكة وغيرها في استحباب السترة ، بل ربما استظهر من المنتهى الإجماع عليه حيث نسب الخلاف فيه إلى أهل الظاهر ، ولعله لإطلاق الأدلة ، لكن في‌ خبر معاوية بن عمار (1) قلت لأبي عبد الله 7 : « أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة فقال : لا بأس ، إنما سميت بكة لأنه يبك فيها الرجال والنساء » أي يزدحمون ، وفي التذكرة « لا بأس أن يصلي في مكة بغير سترة ، لأن النبي 6 صلى هناك وليس بينه وبين الطواف سترة ، ولأن الناس يكثرون هناك ، لأجل المناسك ويزدحمون ، وبه سميت بكة لتباك الناس فيها ، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس » ثم قال : « وحكم الحرم كله كذلك ، لأن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي 6 يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ، ولأن الحرم محل المشارع والمناسك » قال في الذكرى‌

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 7.

الصفحة 409 من 455