تأثير مرور كل حيوان بين يدي المصلي لا خصوص الإنسان منه ، فليس هو إلا كباقي الحيوانات التي من المعلوم عدم تعلق الكراهة بها ، فلا ينبغي الانتقال من الأمر بالدرء في النصوص إلى كراهة المرور.
كما أنه لا ينبغي تخصيص ثمرة السترة بمرور الإنسان خاصة ، مع أن في صحيح الحلبي (1) المتقدم « مما يمر بين يديه » كخبر ابن أبي يعفور (2) أيضا ، نعم في حاشية ما حضرني من الوسائل عن نسخة « ممن » وفي خبر ابن علوان (3) « الرجل والمرأة والكلب والحمار » وفي خبر علي بن جعفر (4) السابق التصريح بوضع السترة بينه وبين الحمار.
بل الظاهر عدم اختصاص ثمرتها بالمرور خاصة ، بل له وللحضور بين يديه الذي هو أولى من المرور ، بل في خبر معاوية بن عمار (5) الآتي إيماء اليه وإن كان ظاهره اغتفار ذلك في خصوص مكة ، بل لا يبعد كون ثمرة السترة التوقي عن المرور من جهته ، ولعله إليه أومأ العلامة الطباطبائي بقوله :
ويستحب الدرء والتستر | عمن يمر أو لديه يحضر |
نعم يمكن اختصاص ذلك بمواجهته أو كمواجهته لا ما يشمل الخلف ونحوه ، لما يومي اليه الاكتفاء في السترة بالبعير المعقول ، كما أرسله في الذكرى (6) عن النبي 6 « انه كان يعرض له البعير فيصلي إليه » بل هو من معقد نفي الخلاف بين العلماء الذي سمعته من التذكرة ، بل هو من معقد الإجماع في المحكي عن نهاية الأحكام ، ولما ذكره في الذكرى أيضا من أن ظهر كل واحد من المأمومين سترة لصاحبه ، إذ لو فرض الاحتياج إلى السترة عن الحيوان كيف كان لم يكتف بالبعير
__________________
(1) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 8.
(2) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 9.
(3) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 12.
(4) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 2.
(5) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 7.
(6) صحيح مسلم ج 2 ص 55.




