المتضمنة للأمر بالادراء من إشعار بذلك أيضا ، ففي صحيح الحلبي (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن الرجل أيقطع صلاته شيء مما يمر بين يديه؟ فقال : لا يقطع صلاة المسلم شيء ، ولكن ادرأ ما استطعت » وفي خبر ابن أبي يعفور (2) سأله أيضا « عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمر بين يديه؟ فقال : لا يقطع صلاة المؤمن شيء ، ولكن ادرؤا ما استطعتم » وفي خبر الحسين بن علوان (3) عن جعفر عن أبيه 8 « ان عليا 7 سئل عن الرجل يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرأة والكلب والحمار فقال : إن الصلاة لا يقطعها شيء ، ولكن ادرؤا ما استطعتم ، هي أعم من ذلك » وقد فهم الشهيد في الذكرى وغيره من هذه النصوص استحباب الدفع للمصلي مضافا إلى استحباب السترة ، نعم قال بعد ذلك : « هل كراهة المرور وجواز الدفع مختص بمن استتر أو مطلق؟ نظر ، من حيث تقصيره وتضييعه حق نفسه ، وفي كثير من الأخبار التقييد بما إذا كان له سترة ثم لا يضره ما مر بين يديه ، ومن إطلاق باقي الأخبار ، ويمكن أن يقال بحمل المطلق على المقيد » بل قال أيضا : « لو احتاج في الدفع إلى القتال لم يجز ، ورواية أبي سعيد الخدري (4) وغيره عن النبي 6 « فان أبى فليقاتله فإنما هو شيطان » للتغليظ أيضا ، أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى حرج (5) أو ضرر ».
قلت : يمكن أن يقال : إن المراد بالادراء الكناية عن التستر الذي هو المدافعة بالتي هي أحسن ، ضرورة ظهور النصوص بل صراحتها كما اعترف هو في أنه مع السترة لا يضره ، بعد مرور المار ، لكونه مستورا ولو شرعا كالتستر بالعنزة ونحوها ، واليه
__________________
(1) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 8.
(2) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 9.
(3) الوسائل الباب 11 من أبواب مكان المصلي الحديث 12.
(4) صحيح البخاري ج 1 ص 104.
(5) وفي النسخة الأصلية « جرح » بدل « حرج ».




