والعمومات وغيرها يحمل النهي في مضمري سماعة عليها ، قال في أحدهما (1) : « لا تصل في مرابط الخيل والبغال والحمير » وقال في ثانيهما (2) : « سألته عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم فقال : إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها ، فأما مرابض الخيل والبغال فلا » فما عن التقي من الجزم بعدم الحل والتردد في الفساد ضعيف ، مع أنه إن كان نظره إلى الخبرين المزبورين لا ينبغي منه التردد في الفساد ، لتوجه النهي فيهما للصلاة ، وعلى كل حال لا ريب في ضعفه ، نعم لا يبعد شدة الكراهة فيهما كما يومي اليه ظاهر ما في الأخير من عدم الارتفاع أو الخفة بالرش ونحوه ، كما هو مقتضى الأصل ، خلافا لما عن المفاتيح من الجزم بأحدهما ، ولعله للقياس ، على أعطان الإبل ، ولا فرق في ثبوت الكراهة المزبورة بين حضورها وغيبتها ، ضرورة كون المدار على صدق المرابط والمرابض ، وهما لا يتوقفان على ذلك ، أما لو زال الاسم التجه زوالها ، بل عن التحرير والمنتهى والروض التصريح بعدم الفرق بين الوحشية والأهلية ، ولعله للإطلاق الذي يمكن دعوى انصرافه للثانية لو سلم كونه حقيقة فيما يشملهما ، هذا.
وقد ظهر من الخبر السابق أنه لا بأس بمرابض الغنم كما صرح به جماعة ، بل عن المنتهى نسبته إلى أكثر علمائنا ، والمراد على الظاهر من النص والفتوى عدم الكراهة من نفي البأس ، بل لعله مقتضى الأمر في صحيح الحلبي (3) قال : « سألت الصادق 7 عن الصلاة في مرابض الغنم فقال : صل فيها ، ولا تصل في أعطان الإبل إلا أن تخاف » إلى آخره. بل هو مقتضي نفي البأس في صحيح ابن مسلم (4) سأل أبا عبد الله 7 « عن الصلاة في أعطان الإبل فقال : إن تخوفت الضيعة
__________________
(1) الوسائل الباب 17 من أبواب مكان المصلي الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 17 من أبواب مكان المصلي الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 17 من أبواب مكان المصلي الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 17 من أبواب مكان المصلي الحديث 1.




