مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 455

فحوى ما تسمعه من النهي (1) عن الصلاة إلى النار المضرمة المستفاد من بعض النصوص فضلا عن الانسياق أن الحكمة فيه صورة عبادة النار ، فلعل مثلها يتأتى في المقام ، لكن من المعلوم زوال الكراهة بزوال نسبة الإضافة ، كما أن المعلوم ثبوتها على التقدير المزبور فيما اعتيد إضرام النار فيه وإن لم يكن أحد من أول الأمر له ، نعم يعتبر في صدق النسبة فيه على الظاهر تكرر الاضرام فيه حتى يصلى إلى حد النسبة عرفا ، أما المعد فقد يحتمل الاكتفاء بإعداده وكونه مما يضرم فيه النار عرفا عن الاضرام فيه ، فضلا عن تكرره ما لم يعدل بالقصد فيه إلى أمر آخر غيرها بحيث تنتفي النسبة عرفا ، وفي إلحاق أمكنة النار عرفا في الصحراء ونحوها مما لا يسمى بيتا بالبيوت وجه.

وعلى كل حال فيما عن المقنعة والنهاية من التعبير بلا يجوز يظن إرادة الكراهة منه ، إذ قد عرفت التكلف في دليلها فضلا عن عدم الجواز ، واحتمال خفاء الدليل في زماننا دون زمانهم مستبعد جدا ، ومنه ينقدح عدم خلافهما في جملة مما نسب إليهما لهذا التعبير ، كما أن مما ذكرنا يعلم ما في المحكي عن الحلبي من التعبير بعدم حل الوقوف فيها ، وأن له في الفساد نظرا ، والديلمي من عدها في الضرب الذي لا تجوز فيه الصلاة بل تفسد ، والصدوق من الحرمة ، مع أن الأخير لم يثبت ، والجمع بين الحرمة واحتمال عدم الفساد من الأول معلوم البطلان عندنا ، وضعف الجميع بعدم الدليل على ذلك واضح ، لما عرفت من أنه لا دليل إلا على كراهة ما سمعت بالتكلف المزبور.

وعلى كل حال هو لا يشمل سطوحها ، ولذا حكي عن غير واحد التصريح بنفيها عن الصلاة عليها ، نعم مقتضاه كإطلاق الفتاوى بقاؤها ولو مع الرش ، فما سمعته عن المعتبر بناء على رجوع الاستثناء فيه إلى ما يشمله ، ولذا استظهر منه ما عرفت

__________________

(1) الوسائل الباب 30 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 و 2.

الصفحة 367 من 455