يتجه استفادة ارتفاعها في المتحد المستقبل ، ضرورة لزوم ارتفاعها مع البينية لارتفاعها بدونها ، بخلاف الثاني ، فيشكل حينئذ ارتفاعها بغير البعد الذي لا يجامع صدق الصلاة اليه ، واحتمال أن التقدير في الموثق للكشف عن عدم صدق ذلك ، وعدم صدق البينية عرفا مما يؤيد الأول ، بل قد يؤيده غير ذلك أيضا مما يظهر بالتأمل ، كما أنه به لا يحتاج إلى تكرار ما ذكرنا سابقا في نحو هذا التقدير في محاذاة النساء مما له تعلق في المقام ، بل ولا يحتاج إلى بعض ما يذكر هنا في موضوع القبر والمعتبر فيه من السقط والاجزاء ونحوها مما لا ينبغي للفقيه تضييع العمر في أمثالها ، وترك تحرير المهم مما تعرضت له النصوص والفتاوى.
هذا كله في قبور غير الأئمة : ، بل لعلها لا تندرج لمكان مزيد مزيتها في إطلاق القبور نصا وفتوى ، فيبقى حينئذ حكمها مقصورا على الأصل وما تقتضيه الأدلة بالخصوص ، وتفصيل البحث فيها حينئذ أن الذي يظهر من الأصل وإطلاق الأدلة عدم البطلان بالتقدم عليها ، بل لعل سكوت المعظم عن ذكر ذلك مع ظهور استقصائهم في المندوبات والمكروهات كالصريح في ذلك ، على أنه لم نجد في الأدلة ما يقتضيه سوى النهي في صحيح الحميري (1) السابق المعتضد بما سمعته في خبر هشام ابن سالم (2) المروي عن مزار ابن قولويه ، بل وبالأمر بالصلاة خلفه أو عند الرأس في غيره من النصوص المتقدم بعضها (3) ويأتي الآخر (4) لكن التعويل عليه في قطع ما عرفت بعد ظهور إعراض الأساطين عنه ، إذ هم كما ستعرف بين راد للخبر من أصله ، وبين حامل له على الكراهة مما لا يلائم أصول المذهب ، خصوصا مع ظهور
__________________
(1) الوسائل الباب 26 من أبواب مكان المصلي الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 26 من أبواب مكان المصلي الحديث 7.
(3) الوسائل الباب 26 من أبواب مكان المصلي الحديث 6 و 7.
(4) الوسائل الباب 69 من كتاب المزار الحديث 5.




