بطلت صلاتها ، ولا قائل بالفرق ، قلت : وهو قوي ، لمعلومية قاعدة أن مانع صحة الجميع مانع للبعض ، ولظاهر ذيل صحيحي ابني مسلم (1) وأبي يعفور (2) وخبر أبي بصير (3) بل لعله يظهر من باقي النصوص أيضا وإن كان فيها الجملة الحالية ، إلا أنها تتحقق أيضا في اللاحقة في الأثناء ، وصحيح علي بن جعفر (4) السابق لم يعلم فيه الأمر بإعادة المرأة خاصة للاجتماع المفروض كي يدل على صحة السابقة ، واستبعاد فساد فعل مكلف بفعل آخر خصوصا إذا لم يكن عالما حين شروعه بوقوع التحاذي حتى يحترز منه استبعاد لغير البعيد بعد ظهور الأدلة فيه ، كما أنه لا جهة للتمسك باستصحاب الصحة معه.
ومن ذلك كله يعلم ما في المدارك من القطع باختصاص المتأخرة بالنهي تبعا لجده في المسالك ، والمحكي عن أستاذه وابن فهد في الموجز ، ومال إليه في كشف اللثام ، واختياره في المنظومة ، وكأنه يميل إليه في الذكرى ، بل عن المحقق الثاني في أكثر كتبه وتلميذيه الميل اليه ، بل عن حاشية الإرشاد له الجزم به ، لكن الموجود فيما حضرني من نسختها التفصيل ، قال في شرح متن الإرشاد بعد أن اختار الكراهة : « وينبغي أن يخص بها إذا تحرما بالصلاة دفعة ، أو كان كل منهما غير عالم بالآخر ثم علما في خلال الصلاة ، أو سبق أحدهما ثم تحرم الآخر وهو لا يعلم بالأول ، وإلا فيختص المنع بالثاني أعني الذي تحرم بعد الأول ، لأن المحاذاة في الصلاة ، الممنوع منها إنما يحصل بسببه » وهو كما ترى لا يساعده على هذا التفصيل دليل ، كما أنه لا يساعد ما عن غير واحد من الكتب السالفة التي خصت الفساد بالمتأخرة من التقييد بما إذا لم يكن الأول عالما حين شروعه ، وكأن ذلك كله لما قوي في نفوسهم استبعاد البطلان للمنعقد صحيحا بما لم يفعله
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب مكان المصلي الحديث 5.
(3) الوسائل الباب 10 من أبواب مكان المصلي الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 9 من أبواب مكان المصلي الحديث 1.




