مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 455

ضرورة عدم قرينة على إرادة خصوص الاستدبار من غير القبلة فيه ، خصوصا مع إمكان كون الحقيقي منه من الأفراد النادرة ، وسيما من المجتهد ، ولا يقدح ذلك في إطلاق تلك النصوص بالنسبة إليه ، إذ يمكن استفادة حكمه حينئذ من قاعدة الاجزاء مع القطع بمساواته للتشريق والتغريب في الإعادة في الوقت ، أو أولويته منهما بذلك ، على أن من المستبعد إرادته خاصة من غير القبلة لا مع غيره من الأفراد ، فتأمل جيدا.

فالخبر المزبور على إطلاقه من الشواذ الذي ينبغي عدم الالتفات إليها ، خصوصا بالنسبة الى ما بين المشرق والمغرب ، بل ونفس المشرق والمغرب ، ودعوى أن التمسك بإطلاقه الذي لا يقدح في حجيته تقييده بالأدلة يدفعها أنه إن سلم ذلك فهو في خصوص ما بين المشرق والمغرب ، أما هما فلا دليل عليهما سوى الإطلاقات السابقة التي لا تخصهما ، وتنزيلها على خصوص التشريق والتغريب فرع الشاهد عليه ، فليس حينئذ إلا ترجيحها على الخبر المزبور سندا ودلالة واعتضادا كما سمعته سابقا ، مضافا الى ظهور سيافه في إرادة تقديم الفائتة على الحاضرة لا إرادة القضاء حيث يفوت الاستقبال على كل حال.

وأقرب من ذلك الاستدلال بموثق عمار (1) عن أبي عبد الله 7 قال : « في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال : إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجها الى دبر القبلة فليقطع الصلاة ، ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة » مع أنه كالصريح في غير محل النزاع من العلم بالاستدبار بعد خروج الوقت ، إذ حمله على ما إذا كان صلاته في آخر الوقت بحيث علم بذلك بعد إدراك الركعة منها مثلا وخروج الوقت كما ترى لا ينبغي الإصغاء اليه ، على أن ظاهر الاستدبار فيه ما يشمل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 4.

الصفحة 29 من 455