مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 455

قال : « قيل : لأبي جعفر 7 : إن أصحابنا بالكوفة لجماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك ، قال : يجي‌ء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته فقال : لا ، قال : هم بدمائهم أبخل ، ثم قال : إن الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم حتى إذا قام القائم 7 جاءت المزايلة وأتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه » وتنزيلهما على صورة علم المالك به لا داعي اليه ، وإن كان في قوله 7 : « يدفعه » و « يمنعه » نوع إيماء اليه ، ونصوص (1) عدم حل مال المسلم أو المؤمن إلا بطيب نفسه إن لم تشمل مثل الفرض يجب تخصيصها به.

ولا فرق في ذلك بين المكان وغيره من أموال المسلم ، ويمنع ثاني الشهيدين الاكتفاء بشاهد الحال في اللباس بخلاف المكان ، قال : اقتصارا فيما خالف الأصل ، وهو التصرف في مال الغير بغير إذنه على محل الوفاق قد لا يريد به ما يشمل الفرض ، وإلا كان واضح الفساد بما عرفت ، وكذا نظر في المدارك في اكتفائه في شاهد الحال بأن يكون هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره بأنه غير مستقيم ، لأن الامارة تصدق على ما يفيد الظن أو منحصرة فيه ، وهو غير كاف هنا ، بل لا بد من إفادتها العلم كما بيناه ، وظاهره المفروغية من عدم الاكتفاء بما لا يفيد القطع من شاهد الحال ، قلت : هذه العبارة كما وقعت للمصنف حكيت عن غيره ، فان كان ظاهرها ذلك فهو ظاهر الجميع ، بل قد عرفت أنه معقد وفاق الشهيد الثاني في خصوص المكان ، ولعل مرادهم منه ما جرت السيرة والطريقة في سائر الأعصار والأمصار على الأخذ به والتصرف معه مما نصب دلالة على الاذن ، كنصب المضايف والرباع ونحوها التي في كثير من الأحوال لم يحصل العلم بالرضا معها بل ولا الظن المعتد به ، بل يؤخذ بظاهر ما وقع منه مثلا مما هو منصوب الدلالة على الاذن من أفعاله ما لم يعلم الكراهة ، ولعل هذا الظاهر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 و 3.

الصفحة 280 من 455