المقيد ، ضرورة تساوي المطلق والمقيد في غير جهة التقييد ، فيحكم حينئذ عليه ، ويتجه الاستثناء المزبور ، فكان على المصنف وغيره ذكره ، بل هو أولى من الخف الذي لا يحتاج إلى الاستثناء ، لعدم اندراجه في الثياب ، بل والعمامة في وجه ، وربما يؤيد ذلك كله سيرة من شاهدناه من العلماء على لبس العباءة السوداء وعدم اجتنابها ومعاملتها معاملة غيرها من الثياب ، ولعلها من الكساء عندهم ، كما عن الميسي وتلميذه التصريح به ، بل في المسالك نسبته إلى الجوهري ، بل قيل : وفي القاموس أن العباءة ضرب من الأكسية.
وكيف كان فالمدار في السواد على مسماه عرفا من غير فرق بين المصبوغ وغيره ، نعم يمكن عدم اندراج الأدكن فيه عرفا ، بل عن المجمع أنه لون بين الغبرة والسواد ، فلا حاجة حينئذ إلى حمل ما في خبر جابر (1) عن أبي جعفر 7 « قتل الحسين بن علي 8 وعليه جبة خز دكناء » على بيان الجواز ونفي التحريم ، لكن عن المسالك « تكره الصلاة في غير السواد من الألوان » وهو مع أنه لا صراحة في الخبر المزبور انه كان يلبسها وقت الصلاة لم نقف على دليل له في ذلك ، واستفاضة النصوص (2) بلبس الأبيض لا تقتضي كراهة غيره ، وكان ما عن الميسي من أن الصلاة في غير السواد من الألوان أيضا على خلاف الأصل ، لأن الأصل البياض يريد به ما ذكرنا ، بل ولم نقف على ما يدل على ما عن الغنية من كراهة الصلاة في الثوب المصبوغ ، وأشده الأسود ، وإن قيل : إن ظاهره الإجماع عليه.
أما ما عن السرائر من الكراهة في الثوب المشبع المصبغ ، وكأنه بمعنى ما عن الكاتب والمبسوط من الكراهة في الثوب المصبوغ المشبع المقدم فقد يدل عليه قول
__________________
(1) الوسائل الباب 10 من أبواب لباس المصلي الحديث 8.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب أحكام الملابس من كتاب الصلاة.




