مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 455

« صحت صلاته » قال : « إن كانت أقوى من إخباره أو مساوية ولم تتقو به » ، فتأمل جيدا.

وإلا يكون تعويله على رأيه مع وجود المبصر لامارة فعليه الإعادة إن أخطأ قطعا لعدم الامتثال ، وإطلاق النصوص السابقة (1) بل وإن أصاب إذا فرض بحال لم يكن جازما بموافقة الأمر ، ضرورة عدم تصور النية منه ، فأصابته مع عدمها لا تجديه ، أما إذا كان بحال تتصور منه نية القربة لغفلة ونحوها فيحتمل الصحة ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، خصوصا على القول بصحة عبادة الجاهل مع الموافقة ، بل وإن لم نقل ، بناء على اختصاص ذلك بالأجزاء ونحوها مما هو داخل في كيفية العبادة ، أو فيها وفي الشرائط مع فرض البحث في غير جاهل الشرطية ، أما غير ذلك فيدور الفساد فيه مع إحراز نية القربة وعدمه على حصوله وعدمه ، لعدم الدليل على شرطية سبق العلم للصحة ، وحينئذ لا ينبغي إطلاق الصحة مع الإصابة ، كما هو المحكي عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، ولا إطلاق الفساد معها كما عن غيره ممن تأخر عنه ، اللهم إلا أن يختص هذا الشرط من بين الشرائط باشتراط إحرازه بالطريق الشرعي علما أو ظنا في صحة الصلاة ، للأمر بالعلم أو الاجتهاد في تحصيل القبلة المقتضي للشرطية ، كسائر الأوامر بالشي‌ء للصلاة مثلا ، فيكون الفساد حينئذ في الفرض لفقد الشرط ، وهو العلم أو الظن ، وربما يلحق به في ذلك الوقت أيضا ، للاشتراك في كيفية دلالة الأدلة ، لكن للنظر فيه مجال ، لاحتمال إرادة الطريق منهما لا الشرطية ، خصوصا بعد معروفية كون الشرط القبلة نصا وفتوى ، لا العلم بها أو الظن ، فيشمل الفرض حينئذ كل ما دل على صحة الصلاة الى القبلة مما تقدم ويأتي ، فقول الشيخ المزبور لا يخلو حينئذ من وجه ، ولعله لذا قال في المحكي عن المنتهى إن القولين قويان ، بل عن المعتبر والتحرير الاستشكال فيه ، بل قد يقال إن ذلك من الشيخ في الخلاف بناء على مذهبه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب القبلة الحديث 7 و 8 و 9.

الصفحة 20 من 455