مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 455

الاذن (1) بالجماعة للعراة من جلوس للدليل لا ينافيه.

ومن ذلك كله يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختيارا ، وأضعف منه القول به عند الاضطرار ، لعدم الدليل على الترتيب ، إذ هو إما أن المفهوم من الأدلة الاجتزاء في الصلاة بكل ما يستر عن النظر ، ومقتضاه عدم الفرق بين الثوب والطين ، بل وغيره من يده أو يد زوجته ونحو هما ، بناء على عدم اشتراط المأكولية في الساتر ، وعدم شمول دليل مانعية ما لا يؤكل لمثل الإنسان ، أو أن المفهوم منها خصوص ما لا يشمل الإطلاء بالطين ونحوه ، فلا يجزي حينئذ مطلقا ، ويجري عليه حكم العريان ، وبالجملة تحصيل الترتيب المزبور في غاية الصعوبة من النصوص ، وإن كان قد يقال : إن المعتاد منه لإطلاق الستر المعهود منه والثوب والدرع والملحفة في النصوص ، وأما تقديم الحشيش ونحوه على الطين فلأقربيته إلى الستر المعتاد المدعى فهمها من الإطلاق عند تعذر الفرد الغالب كما هو الشأن في سائر المطلقات ، أو شمول‌ « لا يسقط الميسور بالمعسور » (2) للأجزاء العقلية كالحسية ، وغير ذلك ، لكن الجميع كما ترى لا يعذر به الفقيه.

وأضعف من الجميع القول بعدم أثر الطين أصلا كما عساه يظهر من صاحب المدارك وغيره ، ضرورة أنك قد عرفت اندراج العاري بسببه تحت آمن المطلع ، لكون المقصود حصول مانع من الرؤية ، فيصلي حينئذ قائما مؤميا أو راكعا وساجدا على الخلاف الآتي.

كما أنه يظهر لك أيضا ضعف ما ذكره غير واحد ، بل عن الروض أنه المشهور مرتبا له على انتفاء الطين ، أو مقدما له عليه ، أو مخيرا بينهما من النزول في الوحل والماء الكدر مع عدم التضرر به والمشقة الرافعة للتكليف ، والتحقيق فيه أنه مع وجود‌

__________________

(1) الوسائل الباب 51 من أبواب لباس المصلي.

(2) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين 7.

الصفحة 190 من 455