مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 455

الأكبر ، حيث أنه بعد أن ذكر أن مقتضى الإجماع والأخبار وجوب ستر ما سمي عورة قال : « لا شك أن المرأة كلها عورة لغة وعرفا ، أما لغة فظاهر ، وأما عرفا فلأن المتعارف التعبير عنها بالعورة ، وإطلاق هذه اللفظة عليها شائع ذائع مع عدم صحة السلب ، على أنه قد ثبت كونها عورة شرعا من الأخبار مثل‌ « ان النساء عي عورات » (1) وغيره والإجماع ، فإن الفقهاء قد اتفقت كلمتهم على أن المرأة كلها عورة ، ثم يستثنون شيئا منها.

ومن الغريب دعواه ظهور أنها عورة لغة وعرفا ، قال في المجمل : « عورة الإنسان سوأته ، وكل شي‌ء يستحي منه عورة » وفي مختصر النهاية ما يستحي منه إذا ظهر ، والمراد أنه يستحيى منه في نفسه لكل أحد يراه ، ولا ريب أن المرأة لا تستحيي من خروج شي‌ء من جسدها لمثلها أو لمحارمها مثلا ، كما أن الرجل لا يستحيي إلا من خروج سوأته ، وأما العرف فليس العورة فيه إلا السوأة ، نعم لما عرف وجوب الستر للمرأة عن النظر وللصلاة وغيره من أحكام العورة تعارف حتى في النصوص المدعاة إطلاق اسم العورة عليها بطريق الحمل مرادا منه أنها بمجموعها لا جميعها كالعورة في أكثر الأحكام ، نحو‌ قولهم (2) : « الطواف في البيت صلاة » لا أن لفظ العورة مشترك فيه بين السوأة والمرأة لفظا أو معنى كما هو واضح بأدنى تأمل في العرف واللغة وفي كلامهم في البحث عن العورة ، ولو سلم فلا دليل على وجوب ستر المسمى بالعورة في الصلاة ، بل أقصى مفاد النصوص وجوب ستر السوأة كما لا يخفى على من تأملها.

__________________

(1) الوسائل الباب 130 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث 1 من كتاب النكاح.

(2) كنز العمان ج 3 ص 10 الرقم 206 وسنن البيهقي ج 5 ص 78.

الصفحة 163 من 455