الشرط حينئذ إلا سترها.
نعم في اعتبار سترها حتى حجمها خلاف بين الأصحاب ، خيرة الفاضلين والذكرى والمحكي عن ابن فهد والصيمري والبحار والمدارك والمنظومة على ما حكي عن البعض الثاني ، للأصل وتحقق الستر ، ولتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفا في صحيح محمد بن مسلم وحسنه (1) والكثافة لا تفيد إلا ستر اللون ، ولأن جسد المرأة كله عورة ، فلو وجب ستر الحجم وجب فيه ، وهو معلوم البطلان في الصلاة فضلا عن غيرها ، خصوصا في الإحرام ونحوه ، ول قول أبي جعفر 7 في خبر عبيد الله الواقفي (2) لما أطلى فقيل له : رأيت الذي تكره ، فقال : « كلا ان النورة سترة » بل فيه أيضا انه 7 « كان يطلي عانته وما يليها ، ثم يلف إزاره على أطراف إحليله ، ثم كان يدعو القائد فيطلي سائر جسده » ول مرسل محمد بن عمر (3) « ان أبا جعفر 7 تنور فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقيل له في ذلك ، فقال : أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة ».
لكن قد يناقش في ذلك كله بمنع تحقق الستر المطلق ، لا المقيد باللون مثلا عرفا بدون الحجم ، إذ المراد به الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تمييز للونه ، لا أن المراد به شكله الذي يرى مع الثوب حال لفه به مثلا ، فان ذلك لا يمنع تحقق الستر قطعا ، انما البحث في الأول الذي هو عند التأمل الجيد أبصار لنفس البشرة من خلل الساتر وإن لم يتميز لونها ، ضرورة عدم كون المتستر به صقيلا ترتسم فيه صورته ، أو يحدث به ظل كي يكون هذا المرئي مثاله أو ظله ، بل ليس هو إلا نفس الجسم ،
__________________
(1) الوسائل الباب 21 من أبواب لباس المصلي الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 18 من أبواب آداب الحمام الحديث 1 من كتاب الطهارة.
(3) الوسائل الباب 18 من أبواب آداب الحمام الحديث 2 من كتاب الطهارة.




