مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 8 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 455

وفي‌ خبر يونس بن يعقوب (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن الرجل يصلي وعليه البرطلة فقال : لا يضره » وبه أفتى الشهيد في الذكرى ، والبرطلة بالتخفيف وقد تشدد قلنسوة ، ولعلها من لباس الشهرة لبعض الناس ، وفي‌ صحيح العيص (2) « سألت أبا عبد الله 7 عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها قال : نعم إذا كانت مأمونة » وهو محتمل للصلاة فيه لا على وجه زي النساء حتى يكون محرما ، لكنه غير خفي عليك أنا في غنية عن إثبات الصحة به بإطلاق الأدلة السالم عن المعارض ، نعم في خصوص الساتر منه البحث السابق ، وقد عرفت أن التحقيق كونه كغيره بالنسبة إلى القاعدة ، والظاهر عدم اقتضائها الفساد هنا كما أوضحناه في الذهب ، ضرورة عدم اتحاد اللبس مع شي‌ء من أجزاء الصلاة ، إذ ليس القيام والركوع والسجود أفرادا له ، بل هي أفعال تقارنه ، فحرمة الملابسة حينئذ حالها لا تقتضي حرمة في شي‌ء منها ، ولعله لذلك بنى في الرياض البطلان في الذهب مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة على مسألة الضد مع قوله بالبطلان في المغصوب للاتحاد ، وليس إلا للفرق بينهما ، فظهر حينئذ أنه لا اقتضاء البطلان في المغصوب من حيث اللبس.

وثالثها تحريكه بالقيام والركوع والسجود ونحوها ، ولا ريب في حرمة ذلك ، لكن قد يمنع اتحاده مع الأفعال المزبورة التي هي حركات للبدن وتصرف فيه من غير توقف على حركات اللباس ، نعم تحريكه مقارن لها ، فهو محرم حالها لا أنها هي هو ، ضرورة كون المتحرك أمرين متغايرين هما البدن واللباس ، والفرق بينه وبين المكان واضح بمعلومية ضرورية الجسم وأكوانه للمكان ، بخلاف اللباس المعلوم كونه ليس من ضرورياته ، وما يتراءى في بادئ النظر من أن هذه الأفعال نفسها تصرف في اللباس ،

__________________

(1) الوسائل الباب 42 من أبواب لباس المصلي الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 49 من أبواب لباس المصلي الحديث 1.

الصفحة 147 من 455