ينافيه العرف المظنون حدوثه بنص اللغوي المزبور على ذلك وتركه المعنى العرفي ، لا أقل من أن يكون من تعارض العرف واللغة ، وفي تقديم أيهما بحث معروف ، وربما تقدم اللغة هنا بما سمعته من الانسياق واشتمال غيرهما على الثوب وغير ذلك ، فيكون بناء على ذلك جواب السؤال متروكا فيه ، ولعل تركه لإشعار الحكم بالصحة فيه بالبطلان في غيره ، وهو مناف للتقية ، إذ الصلاة صحيحة عندهم وإن حرم اللبس من غير فرق بين ما تتم فيه الصلاة وغيره ، فعدل الامام 7 إلى بيان حرمة الصلاة فيه المسلمة عندهم ، وإن اقتضى ذلك الفساد عندنا دونهم ، بل ربما كان في التعبير بالحل إيماء إلى ذلك ولعل السبب في التجائه 7 إلى ذلك زيادة على ما عرفت هو إشعار السؤال أيضا بما ينافي التقية من مفروغية عدم الصلاة في غير التكة والقلنسوة ، والفرض أنها مكاتبة ، وشدة التقية فيها مطلوب ، لكثرة احتمال العوارض فيها ، بل يؤيد ذلك كله ما ذكرناه سابقا في صحيحه (1) السابق مما يشرف على القطع أو الظن الغالب بخروجه مخرج التقية ، فلاحظ وتأمل ، بل قد يومي تكرر الكتابة من الراوي إلى عدم ظهور الجواب عنده في حكم ما يسأل عنه ، بل لعله ظهر له أنه قد صدر منه ذلك للتقية ، ولهذا احتاج إلى تكرار الكتابة تخيلا منه أن المصلحة قد تغيرت ، فيجاب بالواقع لا التقية.
فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الرياض من عدم إمكان حملها على التقية باعتبار صراحتها في نفي الصحة المخالفة للعامة ، وأغرب منه الترقي إلى قابلية خبر الحلبي (2) للحمل على ذلك باعتبار تضمنه صحة الصلاة في الأمور المزبورة ، وهي مذهبهم ، ودلالته على نفي الصحة في غيرها انما هي بالمفهوم الضعيف ، إذ جميعه كما ترى ، كدعواه الشهرة على الإطلاق على المنع ، ومعارضته خبر الحلبي وبالرضوي (3) الذي قد عرفت عدم
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب لباس المصلي الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب لباس المصلي الحديث 2.
(3) فقه الرضا 7 ص 16.




