وبين أن يذهب ثلثا القامة ، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة » وخبر عبيد بن زرارة (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن أفضل وقت الظهر قال : ذراع بعد الزوال ، قال : قلت : في الشتاء والصيف سواء قال : نعم » وخبر ابن بكير (2) قال : « دخل زرارة على أبي عبد الله 7 فقال : إنكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثم قلتم : أبردوا بها في الصيف ، فكيف الإبراد بها؟ وفتح الراحة ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد الله 7 بشيء فأطبق الراحة وقال : إنا علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله 7 فقال : إن زرارة سألني عن شيء فلم أجبه وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل له : صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك ، والعصر إذا كان مثليك ، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ، ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير » إلى غير ذلك محمول على إرادة الرخصة للمتنفل في تأخير الظهر هذا المقدار ، وانه لا يتوهم حرمته للنهي عن التطوع وقت الفريضة كما يومي اليه الأمر بالظهر عند الزوال حيث لا تشرع النافلة فيه كالسفر ويوم الجمعة ، وفي خبر زرارة (3) قال : « قال لي : أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قال : قلت : لم؟ قال : لمكان الفريضة ، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعا ، فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة » وفي خبر محمد بن مسلم (4) « وانما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين » لا أن المراد أن ذلك وقت الظهر بحيث لو أعرض المكلف وأراد فعلها وترك النافلة لم يكن مجزيا ، ضرورة مخالفته لإجماع المسلمين وللكتاب المبين
__________________
(1) الوسائل الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 23 من كتاب الصلاة.
(2) الوسائل الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 31 من كتاب الصلاة.
(3) الوسائل الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 18 من كتاب الصلاة.
(4) الوسائل الباب 36 من أبواب المواقيت الحديث 3 من كتاب الصلاة.




