مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 449

الفقهاء إلى معنى آخر ، وقد ذكر علماء الأصول في تحرير محل النزاع في الحقيقة الشرعية ان موضع الخلاف هي الألفاظ المتداولة على لسان المتشرعة التي هي حقائق عندهم في معانيها الشرعية ، ومقتضى ذلك أن كل حقيقة شرعية حقيقة في عرف المتشرعة ، فلو كان الوتر حقيقة في غير الواحدة في عرف الشارع لزم أن يكون كذلك في عرف المتشرعة ، والمعلوم من حالهم خلاف ذلك.

فالأقوى حينئذ القول الأول ، ودونه في القوة وان كان هو أقوى من الثاني إلا أنه لم نجد قائلا به بخلاف الثاني احتمال اشتراط لفظ الوتر بين الكل والجزء ، للاستعمال فيهما على وجه يمكن دعوى استفادة كونه حقيقة في كل منهما.

وكيف كان فأقوال أصحابنا منحصرة في القولين وان كانت الاحتمالات ثلاثة ، نعم يحكى عن الزهري من العامة انه في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة واحدة ، ولا شاهد له من الأخبار ، بل قيل ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء ، وعن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنهما ان الوتر كل فرد من صلاة الليل من الواحدة إلى الإحدى عشر ، أقله الأول ، وأكثره الثاني ، وما بينهما من الأفراد مترتبة في الفضل ، وأدنى الكمال هو الثلاث ، وأفضل منه الخمس ، ثم السبع ، ثم التسع ، ثم الإحدى عشر ، ولا يجوز الزيادة عليها ، استنادا إلى الجمع بين ما‌ روي (1) عنه (ص) انه قال : « الوتر حق على كل مسلم ، فمن أحب أن يوتر بسبع فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل » وما‌ روي (2) أيضا « انه (ص) كان يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وثمان وثلاث ،

__________________

(1) رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 85 وليس فيه جملة‌ « فمن أحب أن يوتر بسبع فليفعل ». (2) سنن البيهقي ج 3 ص 28.

الصفحة 64 من 449