مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 449

بالوصل يدفعه مع انها معارضة بالأخبار المتضمنة لإطلاقه على الواحدة باعتبار إشعارها أيضا بالانفصال انه لا تلازم بين الإطلاق على الثلاث والوصل ، إذ يمكن كون الوتر اسما للثلاثة المفصولة كما صرح به في بعض الأخبار السابقة ، ويمكن كونه اسما للثالثة الموصولة ، ويقوى في ظني أن كثرة إطلاق الوتر على الثلاث في تلك الأخبار وتحديده بها لإيهام الاتصال تقية.

ومنه يظهر ضعف دعوى انه حقيقة في الثلاث ، وهو القول الثاني كما في المدارك والذخيرة وعن الفاضل البهائي والمدقق محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني وغير واحد من شراح الحديث وأبي حنيفة وأصحاب الرأي ، بل قيل : إنهم حكوا ذلك عن علي 7 وعمر وأبي وأنس وابن مسعود وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز ، لكثرة الاستعمال ، ولما‌ ورد (1) من طريق العامة والخاصة « ان النبي 6 كان يوتر بثلاث ركعات » وللتحديد بالثلاث في النصوص السابقة ، وفيه أن الكثرة ليست من أمارات الحقيقة خصوصا بعد أن كان الداعي في هذا الاستعمال ما ذكرناه من إبهام الاتصال تقية ، ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالآخرين.

ويؤيد ما ذكرنا مضافا إلى ما سمعت أنه لا إشكال في أن الوتر في عرف المتشرعة اسم للركعة الواحدة كما ظهر لك مما تقدم ، ويشهد به استعمالهم الشائع المعروف زيادة على نص الفقهاء منهم ، فيكون في عرف الشارع كذلك ، وإلا لزم النقل المخالف للأصل والظاهر أيضا ، لاقتضائه هجر الحقيقة الشرعية في عرف المتشرعة ، وهو مستبعد جدا ، فإن الحقائق الشرعية حقائق في عرف المتشرعة ، ولا يكاد يوجد شي‌ء نقله‌

__________________

(1) صحيح النسائي ج 3 ص 235 المطبوع بالأزهر عام 1348 ومستدرك الوسائل الباب 41 من أبواب المواقيت الحديث 1 من كتاب الصلاة.

الصفحة 63 من 449