في الركعة الواحدة ، وقد يشهد له مضافا إلى ذلك وإلى ما عرفته من الاستعمال في كثير من الأخبار قوله 6 (1) : « الوتر ركعة من آخر الليل » بل وقوله 6 : « إن الوتر صلاة واحدة » لكن بناء على ما عندنا من أن الثلاث صلاتان إذ لا يكون حينئذ وترا إلا باعتبار انضمام إحدى الصلاتين إلى الأخرى ، وبهذا الاعتبار يمكن صيرورتها وترا مع جميع الصلوات التي قبلها ، بل صيرورة جميع الصلوات وترا ، والظاهر من تسمية الوتر بهذا الاسم كونها وترا بنفسها لا باعتبار أمر آخر كما هو واضح.
نعم لو قلنا بمقالة أبي حنيفة ومن تابعه من أن الوتر ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة أمكن حينئذ المناقشة في الاستدلال بالخبر المزبور ، لكنه في غاية الضعف عندنا ، للنصوص السابقة وغيرها مما يمكن دعوى تواترها في ذلك ، بل قد يقطع من لاحظها وما اشتملت عليه من الأمر بإيقاظ الراقد ونفي البأس عن الكلام والشرب وقضاء الحاجة والنكاح ونحو ذلك بين الركعتين والركعة ، وكثرة السؤال عن ذلك بأن المراد منها التعريض بأبي حنيفة وأصحابه القائلين بالوصل ، بل يمكن أيضا تحصيل الإجماع على خلافه ، بل قد سمعت دعواه ممن تقدم.
وربما يشهد له التتبع ، إذ لم نجد فيه خلافا من أحد إلا من بعض متأخري المتأخرين ، فخير بين الفصل والوصل جمعا بين الأخبار السابقة وبين خبر كردويه الهمداني (2) « سألت العبد الصالح 7 عن الوتر فقال : صله » بشهادة خبر منصور (3) عن مولى لأبي جعفر 7 قال : « ركعتا الوتر إن شاء تكلم بينهما وبين الثالثة وإن شاء لم يفعل » وصحيحتي معاوية بن عمار (4) ويعقوب بن
__________________
(1) صحيح النسائي ج 3 ص 233 المطبوع بالأزهر عام 1348.
(2) الوسائل الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 18.
(3) الوسائل الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 15.
(4) الوسائل الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 17.




